الإنسان الذي يخضع يوميّاً للتغيّر والتبديل بسبب الإكتشافات الجديدة والمعرفة الحديثة ، لذلك لا يمكن الاعتماد عليه والركون إليه مائة في المائة ، ولهذه الأسباب : « وَلَن تَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا » . « ملتحد » : مشتقة من « لحد » على وزن « مهد » وهي الحفرة التي يميل وسطها إلى أحد الأطراف ( كاللّحد الذي يحفر لقبر الإنسان ) .
الجوانب التربوية لقصّة أهل الكهف : هذه القصّة التأريخية العجيبة التي يذكرها القرآن خالية من أيّ خرافة أو وضع ، وفيها العديد من الدروس التربوية البنّاءة ، تماماً كما في قصص القرآن الأخرى .
أ ) إنّ أوّل دروس هذه القصة هو تحطيم حاجز التقليد ، والابتعاد عن التلوّن بلون المجتمع الفاسد .
ب ) الهجرة من الأوساط المنحرفة درس آخر في هذه القصة ذات العبر .
ج ) التقية بمعناها البنّاء درس آخر نستفيده من هذه القصة .
ونحن نعرف أنّ التقية ليست سوى أن يتكتّم الإنسان على حقيقة أمره في الأماكن والمواقف التي لا يرتجي منها فائدة في ذكر الحقيقة ، بل تكون سبباً للضرر ، والتقية وقاية للنفس واحتفاظ بقوة الإنسان لوقت جهاد العدو حيث لا تقية .
د ) عدم وجود تفاوت بين الناس وهم في طريق اللَّه ، فالوزير كان إلى جانب الراعي ، بل كان الاثنان إلى جانب الكلب الذي كان يقوم بالحراسة ، وهذا درس آخر يتّضح من خلاله أنّ امتيازات الدنيا المادية ، والمناصب المختلفة ليس لها أدنى نصيب أو تأثير على تصنيف الناس من أهل الحق وسالكيه ، إذ الكل فيه سواء . . . إنّ طريق الحق هو طريق التوحيد ، وطريق التوحيد هو طرق وحدة جميع الناس .
ه ) الإمدادات الإلهية العجيبة عند ظهور المشاكل ، هي نتيجة أخرى يجب الاعتبار بها .
و ) لقد تعلّمنا من أصحاب الكهف قيمة ( طهارة الطعام ) حتى في أصعب الظروف وأدقّها ، لأنّ طعام الإنسان له آثار عميقة في روحه وفكره وقلبه ، وعندما يختلط الطعام بالحرام والنجاسة ، يبتعد الإنسان عن طريق اللَّه ؛ طريق التقوى .
ز ) ضرورة الاعتماد على مشيئة اللَّه وطلب العون من لطفه تعالى : وقول ( إن شاء اللَّه ) في كل ما يتعلق بأمور المستقبل . . . درس آخر نتعلّمه من قصة أصحاب الكهف .
ح ) ضرورة النقاش المنطقي مع المعارضين درسٌ آخر نستفيده من قصة أصحاب الكهف .
مختصر الامثل — صفحة 133
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٣٣