ط ) وأخيراً ، فإنّ إمكانية المعاد الجسماني وعودة الناس إلى الحياة مرّة أخرى عند البعث ، يعتبر عاشر وآخر درس نستفيده من هذه القصّة .
إنّ هدف القرآن ليس قصّ القصص لغرض التسلية ، بل بناء الناس المقاومين المؤمنين الشجعان الواعين ، وأحد الطرق لذلك هو ذكر نماذج أصيلة مما حدث طوال التاريخ البشري الملئ بالحوادث والمواقف .
وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً ( 28 ) وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَاراً أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقاً ( 29 ) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا ( 30 ) أُولئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَاباً خُضْراً مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقاً ( 31 )
سبب النّزول
في تفسير مجمع البيان : نزلت الآية الأولى في سلمان ، وأبي ذر ، وصهيب ، وعمار ، وخباب ، وغيرهم من فقراء أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وذلك أنّ مؤلفة قلوبهم جاؤوا إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فقالوا : يا رسول اللَّه ! إن جلست في صدر المجلس ونحّيت عنّا هؤلاء روائح صنانهم وكانت عليهم جبات الصوف ، جلسنا نحن إليك ، وأخذنا عنك ، فلا يمنعنا من الدخول عليك إلّا هؤلاء .
فلمّا نزلت الآية قام النبي صلى الله عليه وآله يلتمسهم فأصابهم في مؤخّر المسجد يذكرون اللَّه عزّ وجل ، فقال : « الحمد للَّهالذي لم يمتني حتى أمرني أن أصبر نفسي مع رجال من أمتي ، معكم المحيا ومعكم الممات » .
مختصر الامثل — صفحة 134
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٣٤