تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
نظره على قطعة نقود ترجع في قدمها إلى ( 300 ) سنة ، وقد يكون اسم ( دقيانوس ) الملك الجبار مكتوباً عليها ، وعندما طلب منه توضيحاً قال له بأنّه حصل عليها حديثاً . وهنا أحسّ الشخص بأنّه وأصحابه كانوا في نوم عميق وطويل . هذه القضية كان لها صدى كالقنبلة في المدينة ، وقد انتقلت عبر الألسن إلى جميع الأماكن . فقسم منهم لم يكن قادراً على التصديق بأنّ الإنسان يمكن أن يعود للحياة بعد الموت ، إلّاأنّ قصة أصحاب الكهف أصبحت دليلًا قاطعاً لُاولئك الذين يعتقدون بالمعاد الجسماني . ولذا فإنّ القرآن يبيّن أنّنا كما قمنا بإنامتهم نقوم الآن بإيقاظهم حتى ينتبه الناس : « وَكَذلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ » . ثم أضاف تعالى : « وَإِنَّ السَّاعَةَ لَارَيْبَ فِيهَا » . إنّ هذه الإنامة والإيقاظ هي أكثر إثارة للعجب من الموت والحياة في بعض جوانبهما ، فمن جهة قد مرّت عليهم مئات السنين وهم نيام وأجسامهم لم تفن أو تتأثّر ، وقد بقوا طوال هذه المدّة بدون طعام أو شراب ، إذن كيف بقوا أحياءً طيلة هذه المدّة ؟ أليس هذا دليلًا قاطعاً على قدرة اللَّه على كل شيء ؟ فالحياة بعد الموت ، بعد مشاهدة هذه القضية ممكنة حتماً . بعض المؤرخين كتب يقول : إنّ الشخص الذي أرسل لتهيئة الطعام وشرائه ، عاد بسرعة إلى الكهف وأخبر رفقاءه بما جرى ، وقد تعجّب كل منهم ، فطلبوا من الخالق جلّ وعلا أن يميتهم ، وينتقلون بذلك إلى جوار رحمته ، وهذا ما حدث . لقد ماتوا ومضوا إلى رحمة ربّهم ، وبقيت أجسادهم في الكهف عندما وصله الناس . وهنا حدث النزاع بين أنصار المعاد الجسماني وبين من لم يعتقد به ، فالمعارضون للمعاد كانوا يريدون أن تنسى قضية نوم ويقظة أصحاب الكهف بسرعة ، كي يسلبوا أنصار المعاد الجسماني هذا الدليل القاطع ، لذا فقد اقترح هؤلاء أن تغلق فتحة الغار ، حتى يكون الكهف خافياً إلى الأبد عن أنظار الناس . قال تعالى : « إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِم بُنْيَانًا » . ولأجل إسكات الناس عن قصّتهم كانوا يقولون : لا تتحدثوا عنهم كثيراً ، إنّ قضيتهم معقّدة ومصيرهم محاط بالألغاز . لذلك فإنّ : « رَّبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ » . أي : اتركوهم وشأنهم واتركوا الحديث عن قصّتهم .