تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
طَلَعَت تَزاوَرُ عَن كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَت تَّقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشّمَالِ » . وعلى هذا الأساس لم يكن ضوء الشمس يصل إلى أجسادهم بشكل مباشر ، وهو أمر لو حصل فقد يؤدّي إلى تلف أجسادهم ، ولكن الأشعة غير المباشرة كانت تدخل الغار بمقدار كاف . إنّ عبارة ( تزاور ) التي تعني ( التمايل ) تؤكّد على هذا المعنى ، وكأنّ الشمس كانت مأمورة بأن تمرّ من اليمين ( يمين الغار ) . وكلمة « تقرض » : التي تعني ( القطع ) تؤكّد نفس مفهوم السابق . ثانياً : « وَهُمْ فِى فَجْوَةٍ مّنْهُ » . لقد كان أولئك في مكان واسع من الغار ، وهذا يدل على أنّهم لم يأخذوا مستقرّهم في فتحة الغار التي تتسم بالضيق عادة ، بل إنّهم انتخبوا وسط الغار مستقراً لهم كي يكونوا بعيدين عن الأنظار ، وبعيدين أيضاً عن الأشعة المباشرة لضوء الشمس . وهنا يقطع القرآن تسلسل الكلام ويستنتج نتيجة معنوية ، حيث يبيّن أنّ الهدف من ذكر هذه القصة هو لتحقيق هذا الغرض : « ذلِكَ مِنْ ءَايتِ اللَّهِ مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُّرْشِدًا » . نعم ، إنّ الذين يضعون أقدامهم في طريق اللَّه ، ويجاهدون لأجله فإنّ اللَّه سيشملهم بلطفه في كل خطوة وليس في بداية العمل فقط . إنّ اللَّه يرعى هؤلاء حتى في أدق التفاصيل . ثالثاً : إنّ نوم أصحاب الكهف لم يكن نوماً عادياً : « وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ » . هذه الحالة الاستثنائية لكي لا تقترب منهم الحيوانات المؤذية التي تخاف الإنسان اليقظ ، أو لكي يكون شكلهم مرعباً كي لا يتجرأ إنسان على الإقتراب منهم ، وهذا بنفسه أسلوب للحفاظ عليهم . رابعاً : وحتى لا تتهرأ أجسامهم بسبب السنين الطويلة التي مكثوا فيها نياماً في الكهف ، فإنّ اللَّه تبارك وتعالى يقول : « وَنُقَلّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشّمَالِ » . حتى لا يتركز الدم في مكان معين ، ولا تكون هناك آثار سيئة على العضلات الملاصقة للأرض بسبب الضغط عليها لمدة طويلة . خامساً : في وصفٍ جديد يقول تعالى : « وَكَلْبُهُم بسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ » .