« الرقيم » : في الأصل مأخوذة من « رقم » وتعني الكتابة ، وهو اسم ثان لأصحاب الكهف ، لأنّه في النهاية تمّت كتابة أسمائهم على لوحة وضعت على باب الغار .
البعض يرى أنّ « الرقيم » اسم الجبل الذي كان فيه الغار .
ثم تقول الآيات بعد ذلك : « إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ » وعندما انقطعوا عن كل أمل توجّهوا نحو خالقهم : « فَقَالُوا رَبَّنَا ءَاتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً » . ثم : « وَهَيّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا » .
أي : أرشدنا إلى طريق ينقذنا من هذا الضيق ويقرّبنا من مرضاتك وسعادتك ، الطريق الذي فيه الخير والسعادة وإطاعة أوامر اللَّه تعالى . وقد إستجيبت دعوتهم : « فَضَرَبْنَا عَلَى ءَاذَانِهِمْ فِى الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا » . « ثُمَّ بَعَثْنهُمْ لِنَعْلَمَ أَىُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا » .
بحوث
1 - جملة « أَوَى الْفِتْيَةُ » من مادة ( مأوى ) وتعني المكان الآمن ، وهو إشارة إلى أنّ هؤلاء الفتية الهاربين من بيئتهم الفاسدة المنحرفة قد أحسّوا بالأمن عندما وصلوا إلى الغار .
2 - « فتية » : جمع « فتى » وهو الشاب الحدث ، ولكنها تطلق أحياناً على الأشخاص الكبار والمسنّين الذين يملكون روحية شابّة ، وقد ذكرت هذه الكلمة مع نوع من الإشادة والمدح لأصحاب الكهف بسبب صفات الفتوة والشهامة والتسليم في مقابل الحق .
3 - جملة « ضَرَبْنَا عَلَى ءَاذَانِهِمْ » كناية لطيفة عن ( التنويم ) ، كأنّما يوضع ستار على أذن الشخص بحيث لا يسمع أيّ شيء ، وهو ستار النوم .
4 - جملة « لِنَعْلَمَ . . . » لا تعني أنّ اللَّه يريد أن يعلم شيئاً جديداً ، ويكثر استخدام هذا التعبير في القرآن ، والغرض منه هو تحقق العلم الإلهي ، بمعنى نحن أيقظناهم من المنام حتى يتحقق هذا المعنى ، أي حتى يسأل كل واحد الآخر عن مقدار نومهم .
نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى ( 13 ) وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلهاً لَقَدْ قُلْنَا إِذاً شَطَطاً ( 14 ) هؤُلَاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَوْ لَا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً ( 15 ) وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقاً ( 16 )
مختصر الامثل — صفحة 124
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٢٤