تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
والبلاء ، وتوضّح الخط الذي ينبغي أن يسلكه الإنسان : « إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَّهَا » . لقد ملأنا العالم بأنواع الزينة ، بحيث إنّ كل جانب فيه يذهب بالقلب ، ويحيّر الأبصار ، ويثير الدوافع الداخلية في الإنسان ، كيما يتسنى امتحانه في ظلّ هذه الإحساسات والمشاعر ووسط أنواع الزينة وأشكالها ، لتظهر قدرته الإيمانية ، ومؤهّلاته المعنوية . لذلك تضيف الآية مباشرة قوله تعالى : « لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا » . إنّ هنا إنذار لكل الناس ، لكل المسلمين كي لا ينخدعوا في ساحة الاختبار بزينة الحياة الدنيا ، وبدلًا من ذلك عليهم أن يفكّروا بتحسين أعمالهم . ثم يبيّن تعالى أنّ أشياء الحياة الدنيا ليست ثابتة ولا دائمة ، بل مصيرها إلى المحو والزوال : « وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا » . « صعيد » : مشتقة من « صعود » وهي هنا تعني وجه الأرض ، الوجه الذي يتّضح فيه التراب ؛ و « جرز » : تطلق على الأرض الموات بسبب الجفاف وقلّة المطر . إنّ المنظر الذي نشاهده في الربيع في الصحاري والجبال لا تبقى إذ لابدّ أن يأتي الخريف ، وتسكت فيها نغمة الحياة . حياة الإنسان المادية تشبه هذا التحوّل ، فلا بدّ أن يأتي ذلك اليوم الذي يضع نهاية للقصور التي تناطح السماء ، وللملابس الباذخة والنعم الكثيرة التي يرفل بها الإنسان ، كذلك تنتهي المناصب والمواقع والاعتبارات ، وسوف لن يبقى شيء من المجتمعات البشرية سوى القبور الساكنة اليابسة ، وهذا درس عظيم . أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَباً ( 9 ) إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَداً ( 10 ) فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً ( 11 ) ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَداً ( 12 ) أسباب النّزول في تفسير مجمع البيان عن ابن عباس أنّ النضر بن الحرث بن كلدة وعقبة بن أبي معيط