شيّعها سبعون ألف ملك ، حين نزلت ملأت عظمتها ما بين السماء والأرض » ؟ قالوا : بلى . قال :
« سورة أصحاب الكهف ، من قرأها يوم الجمعة غفر اللَّه له إلى الجمعة الأخرى ، وزيادة ثلاثة أيام ، وأعطي نوراً يبلغ السماء ، ووُقِي فتنة الدجّال » .
وعن الإمام الصادق عليه السلام قال : « من قرأ سورة الكهف في كل ليلة جمعة لم يمت إلّاشهيداً ، وبعثه اللَّه مع الشهداء ، ووقف يوم القيامة مع الشهداء » .
إنّ عظمة السور القرآنية وتأثيرها المعنوي ، وبركاتها الأخلاقية ، إنّما يكون بسبب الإيمان بها والعمل وفقاً لمضامينها .
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً ( 1 ) قَيِّماً لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً ( 2 ) مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَداً ( 3 ) وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً ( 4 ) مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً ( 5 )
البداية باسم اللَّه ، والقرآن : تبدأ سورة الكهف - كما في بعض السور الأخرى - بحمد اللَّه ، وبما أنّ الحمد يكون لأجل عمل أو صفة معينة مهمة ومطلوبة ، لذا فإنّ الحمد هنا لأجل نزول القرآن الخالي من كل اعوجاج ، فتقول الآية : « الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتبَ وَلَمْ يَجْعَل لَهُ عِوَجًا » .
هذا الكتاب هو كتاب ثابت ومحكم ومعتدل ومستقيم ، وهو يحفظ المجتمع الإنساني ويحمي سائر الكتب السماوية .
« قَيّمًا » . وينذر الظالمين من عذاب شديد : « لِّيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِّن لَّدُنْهُ » . وفي نفس الوقت فهو : « وَيُبَشّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا » . وهؤلاء في نعيمهم « مكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا » .
ثم تشير الآيات إلى واحدة من انحرافات المعارضين ، سواء كانوا نصارى أو يهود أو مشركين ، حيث تنذرهم هذا الأمر فتقول : « وَيُنذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا » . فهي تحذّر النصارى بسبب اعتقادهم بأنّ المسيح ابن اللَّه ، وتحذّر اليهود لأنّهم اعتقدوا بأنّ عزير ابن اللَّه ، وتحذّر المشركين لظنّهم بأنّ الملائكة بنات اللَّه .
مختصر الامثل — صفحة 120
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٢٠