وقال الشيخ محمّد الحفني في حاشية شرح العزيزي « 1 » :
حديث العيبة أي وعاء علمي الحافظ له ؛ فإنّه مدينة العلم ؛ ولذا كانت الصحابة تحتاج إليه في تلك المشكلات ، ولذا كان يسأله سيّدنا معاوية في زمن الواقعة عن المشكلات فيجيبه فتقول له جماعته : مالك تجيب عدوّنا ؟ ! فيقول : أما يكفيكم أنّه يحتاج إلينا ؟ !
ووقع له فكّ مشكلات مع سيّدنا عمر ؛ فقال : ما أبقاني اللّه إلى أن أدرك قوما ليس فيهم أبو الحسن . . . .
وقال المناوي في فيض القدير « 2 » :
« عليّ عيبة علمي » أي مظنّة استفصاحي وخاصّتي ، وموضع سرّي ، ومعدن نفائسي . « والعيبة » ما يحرز الرجل فيه نفائسه .
قال ابن دريد « 3 » : وهذا من كلامه الموجز الّذي لم يسبق ضرب المثل به في إرادة اختصاصه بأموره الباطنة الّتي لا يطّلع عليها أحد غيره ؛ وذلك غاية في مدح عليّ ، وقد كانت ضمائر أعدائه منطوية على اعتقاد تعظيمه .
وفي شرح الهمزيّة « 4 » :
إنّ معاوية كان يرسل يسأل عليّا عن المشكلات فيجيبه ؛ فقال أحد بنيه :
تجيب عدوّك ؟ قال : أما يكفينا أن احتاجنا وسألنا ؟ .
هامش
( 1 ) - حاشية الحفني على الجامع الصغير 2 : 417 [ 2 / 458 ] .
( 2 ) - فيض القدير 4 : 356 .
( 3 ) - جمهرة اللغة [ 1 / 369 ] .
( 4 ) - شرح الهمزيّة [ ص 192 ] .