تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 561

مساهمون:

ص٥٦١
لا يفكّر لوط في التشفّع لهم وليعلم أنّهم لا يستحقونها أبداً . ثم قالت الملائكة للوط : أخرج وأهلك من المدينة ليلًا حين ينام القوم أو ينشغلوا بشرابهم وشهواتهم ، لأجل نجاة الثلّة المؤمنة من قومه ( وهم أهله ما عدا زوجته ) . « فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مّنَ الَّيْلِ » وكن خلفهم كي لا يتخلف أحد منهم ولتكون محافظاً ورقيباً لهم « وَاتَّبِعْ أَدْبَارَهُمْ » وعلى أن يكون نظركم إلى الأمام « وَلَا يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ » . أي : إلى أرض الشام ، أو أيّ مكان آخر يكون فيه الناس مطهرين من هذه الآثام . ثم ينتقل مجرى الحديث حين يقول تعالى : « وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دَابِرَ هؤُلَاءِ مَقْطُوعٌ مُّصْبِحِينَ » . أي : سوف لا يبقى منهم أحد عند الصباح . ومن الملفت للنظر ، أنّ القرآن قد ترك القصة عند هذا الحد وعاد إلى بدايتها ليعرض ما ترك القول فيه - لسبب سنشير إليه فيما بعد - فيقول : « وَجَاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ » . أي : إنّهم قد ظنوا بحصول لقمة جديدة سائغة عن طريق ضيوف لوط . وحينما سمع لوط أصواتهم وضجيجهم أغتمّ غمّاً شديداً لأجل ضيوفه ، لأنّه ما كان يدري أنّهم ملائكة العذاب إلى ذلك الوقت ولهذا : « قَالَ إِنَّ هؤُلَاءِ ضَيْفِى فَلَا تَفْضَحُونِ » . أي : إن كنتم لا تؤمنون باللَّه ولا تصدّقون بالنبي ولا تعتقدون بثواب وعقاب ، فراعوا حق الضيافة التي هي من السنن المتعارف عليها عند كل المجتمعات سواء كانت مؤمنة أم كافرة ، أيّ بشر أنتم ؟ لا تفهمون أبسط المسائل الإنسانية ، فإن لم يكن لكم دين فكونوا أحراراً في دنياكم ! ثم أضاف قائلًا : « وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ » أمام ضيفي . ولكنهم من الوقاحة والإصرار على الانحراف بحيث صاروا لا يشعرون بالخجل من أنفسهم ، بل راحوا يحاججون لوطاً ويحاسبونه ، وكأنّه ارتكب جرماً في استضافته لهؤلاء القوم « قَالُوا أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعلَمِينَ » ، باستضافتهم ! فلماذا خالفت أمرنا ؟ ! وكان قوم لوط من البخل بحيث إنّهم لا يحبّون الضيافة ، وكانت مدينتهم على طريق القوافل ، ويبررون فعلهم القبيح ببعض الواردين لدفع الضيوف ولأجل أن لا ينزل عندهم أحد من القوافل المارّة ، وتعارفوا على ذلك حتى أصبح عندهم عادة . وكما يبدو أنّ لوطاً كان حينما يسمع بأحد الغرباء يدخل المدينة يسرع لاستضافته خوفاً