تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
تعبيراً ساذجاً ، بل هو من أنباء الغيب التي تعلّمها من اللَّه ، فلا مجال للترديد والكلام بعد هذا . وحين أحسّ يوسف أنّ السجينين سينفصلان عنه عاجلًا ، ومن أجل أن يجد يوماً يُطلق فيه ويُبرأ من هذه التهمة ، أوصى أحد السجينين الذي كان يعلم أنّه سيطلق أن يذكره عند الملك « وَقَالَ لِلَّذِى ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِّنْهُمَا اذْكُرْنِى عِندَ رَبّكَ » لكن هذا الغلام « الناسي » مثله مثل الأفراد قليلي الإستيعاب ، ما إن يبلغوا نعمةً ما حتى ينسوا صاحبها ، وهكذا نسي يوسف تماماً ، ولكن القرآن عبّر عن ذلك بقوله : « فَأَنسهُ الشَّيْطنُ ذِكْرَ رَبّهِ » وهكذا أصبح يوسف منسيّاً « فَلَبِثَ فِى السّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ » . أمّا عدد السنوات التي قضاها يوسف في السجن ، فهناك أقوال بين المفسرين ، والمشهور أنّها سبع سنوات ، إلّاأنّ بعضهم قال : إنّ يوسف بقي في السجن اثنتي عشرة سنة ، خمس قبل رؤيا صاحبي سجنه ، وسبع بعدها ، وكانت سنوات ملأى بالتعب والنَصب إلّاأنّها من جهة الإرشاد كانت سنوات مفعمة بالبركة والخير . وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ ( 43 ) قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلَامِ بِعَالِمِينَ ( 44 ) وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ ( 45 ) يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ ( 46 ) قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ ( 47 ) ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ ( 48 ) ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ ( 49 ) رؤيا ملك مصر وما جرى له : بقي يوسف سنين في السجن المظلم كأي إنسان منسيّ ، ولم يكن لديه من عمل إلّابناء شخصيته ، وإرشاد السجناء وعيادة مرضاهم وتسلية الموجَعين