تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ( 25 ) قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ ( 26 ) وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 27 ) فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ ( 28 ) يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذَا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ ( 29 ) فضيحة امرأة العزيز : المقاومة الشديدة التي أبداها يوسف جعلت امرأة العزيز آيسة منه تقريباً . . . ولكن يوسف الذي إنتصر في هذا الدور على تلك المرأة المعاندة أحسّ أنّ بقاءه في بيتها - في هذا المزلق الخطر - غير صالح ، وينبغي أن يبتعد عنه ، ولذلك أسرع نحو باب القصر ليفتحه ويخرج ، ولم تقف امرأة العزيز مكتوفة الأيدي ، بل أسرعت خلفه لتمنعه من الخروج ، وسحبت قميصه من خلفه فقدّته « وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِن دُبُرٍ » . « الإستباق » : في اللغة هو المسابقة بين شخصين أو أكثر . و « قدّ » : بمعنى مَزّق طولًا ، كما أنّ « قطّ » بمعنى مَزّق عرضاً . فقد أوصل يوسف نفسه نحو الباب وفتحه فرأيا « يوسف وامرأة العزيز » عزيز مصر خلف الباب فجأةً . يقول القرآن الكريم : « وَأَلْفَيَا سَيّدَهَا لَدَى الْبَابِ » . والتعبير عن الزوج ب « السيد » كان طبقاً للعرف السائد في مصر ، حيث كانت تخاطب المرأة زوجها بالسيد . في هذه اللحظة التي رأت امرأة العزيز نفسها على أبواب الفضيحة من جهة ، وشعلة الانتقام تتأجّج في داخلها من جهة أخرى ، كان أوّل شيء توجّهت إليه أن تخاطب زوجها متظاهرة بمظهر الحق متهمة يوسف إذ « قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّا أَن يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ » . ولكن يوسف أدرك أنّ السكوت هنا غير جائز . . . فأماط اللثام عن عشق امرأة العزيز « قَالَ هِىَ رَاوَدَتْنِى عَن نَّفْسِى » .