تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
ألقوني في الجبّ . قال : فتحبّ أن تخرج منه ؟ قال : ذاك إلى اللَّه عزّ وجلّ ، إن شاء أخرجني . قال : فقال له : إنّ اللَّه ادعني بهذا الدعاء حتى أخرجك من الجبّ فقال له : وما الدعاء ؟ فقال : قل : « اللّهم إنّي أسألك بأنّ لك الحمد ، لا إله إلّاأنت المنّان ، بديع السماوات والأرض ، ذو الجلال والإكرام ، أن تصلي على محمّد وآل محمّد وأن تجعل لي ممّا أنا فيه فرجاً ومخرجاً » . وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ فَأَدْلَى دَلْوَهُ قَالَ يَا بُشْرَى هذَا غُلَامٌ وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ ( 19 ) وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ ( 20 ) نحو أرض مصر : قضى يوسف في ظلمة الجب الموحشة والوحدة القاتلة ساعات مرّةً ، ولكنه بإيمانه باللَّه وسكينته المنبثقة عن الإيمان شع في قلبه نور الأمل ، وألهمه اللَّه تعالى القوة والقدرة على تحمل الوحدة الموحشة ، وأن ينجح في هذا الامتحان . ولكن . . . اللَّه أعلم كم يوماً قضى يوسف في هذه الحالة ؟ قال بعض المفسرين : قضى ثلاثة أيام ، وقال آخرون : يومين . وعلى كل حال تبلج النور « وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ » . وانتخبت منزلها على مقربة من الجبّ ، وطبيعي أنّ أوّل ما تفكر القافلة فيه - في منزلها الجديد - هو تأمين الماء وسد حاجتها منه « فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ فَأَدْلَى دَلْوَهُ » . فانتبه يوسف إلى صوت وحركة من أعلى البئر ، ثم رأى الحبل والدلو يسرعان إلى النزول ، فانتهز الفرصة وانتفع من هذا العطاء الإلهي وتعلق بالحبل بوثوق . فأحسّ المأمور بالإتيان بالماء أن الدلو قد ثقُل أكثر مما ينبغي ، فلما سحبه بقوة إلى الأعلى فوجىء نظره بغلام كأنّه فلقة قمر ، فصرخ وقال : « يَا بُشْرَى هذَا غُلمٌ » . وشيئاً فشيئاً سرى خبر يوسف بين جماعة من أهل القافلة ، ولكن من أجل أن لا يذاع هذا الخبر وينتشر ، ولكي يمكن بيع هذا الغلام الجميل في مصر ، أخفوه « وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً » « 1 » . وقالوا : هذا متاع لأصحاب هذا الجبّ أودعوه عندنا لنبيعه في مصر . وتقول الآية في نهايتها : « وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ » . والذين شروا يوسف بثمن بخس ،
هامش
( 1 ) « البضاعة » : في الأصل من مادة « بضع » على وزن « نذر » ومعناها : القطعة من اللحم ، ثمّ توسعوا في المعنىوأطلقوا هذا اللفظ على القطعة المهمّة من المال . ( راجع المفردات للراغب ) .