تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
الحسين عليه السلام الفجر بالمدينة يوم الجمعة فلمّا فرغ من صلاته وسُبحته نهض إلى منزله وأنا معه ، فدعا مولاةً له تسمّى سكينة فقال لها : « لا يعبُر على بابي سائلٌ إلّاأطعَمتُموه فإنّ اليوم يوم الجمعة » . قلت له : ليس كل من يسأل مستحِقّاً ؟ فقال : « يا ثابت ، أخاف أن يكون بعض من يسألنا محقّاً فلا نُطعمه ونردّه فينزل بنا - أهل البيت - ما نزل بيعقوب وآله . أطعِموهم أطعموهم . إنّ يعقوب كان يَذبح كل يوم كبشاً فيتصدّق منه ويأكل هو وعياله منه ، وإنّ سائلًا مؤمناً صوّاماً محقّاً له عند اللَّه منزلة ، وكان مجتازاً غريباً اعترّ على باب يعقوب عشيّة جمعة عند أوان إفطاره يهتِف على بابه : أطعموا السائل المجتاز الغريب الجائع من فضل طعامكم . يهتف بذلك على بابه مراراً وهم يسمعونه ، قد جهلوا حقّه ولم يصدقوا قوله ، فلمّا أيس أن يطعموه وغشيه الليل استرجع واستعبر وشكا جوعه إلى اللَّه عزّ وجلّ وبات طاوياً ، وأصبح صائماً جائعاً صابراً حامداً للَّه تعالى ، وبات يعقوب وآل يعقوب شباعاً بطاناً وأصبحوا وعندهم فضل من طعامهم » . قال : « فأوحى اللَّه عزّ وجلّ إلى يعقوب في صبيحة تلك الليلة : لقد أذللت - يا يعقوب - عبدي ذلّة استجررت بها غضبي ، واستوجبت بها أدبي ، ونزول عقوبتي وبلواي عليك وعلى ولدك . يا يعقوب ، إنّ أحبّ أنبيائي إليّ وأكرمهم عليّ من رحم مساكين عبادي وقرّبهم اليه وأطعمهم ، وكان لهم مأوىً وملجأ . يا يعقوب ، أما رحمت ذميال عبدي المجتهد في عبادته ، القانع باليسير من ظاهر الدنيا عشاء أمس ، لمّا اعترّ ببابك عند أوان افطاره وهتف بكم : أطعموا السائل الغريب المجتاز القانع . فلم تطعموه شيئاً ، فاسترجع واستعبر وشكا ما به إليّ وبات طاوياً حامداً لي وأصبح لي صائماً ، وأنت - يا يعقوب - ووُلدك شِباعٌ ، وأصبحت وعندكم فضل من طعامكم . أوما علمت - يا يعقوب - أنّ العقوبة والبلوى إلى أوليائي أسرع منها إلى أعدائي ؟ » فقلت لعليّ بن الحسين عليه السلام : جعلت فداك ، متى رأى يوسف الرؤيا ؟ فقال : « في تلك الليلة التي بات فيها يعقوب وآل يعقوب شباعاً . . . » . يستفاد من هذا الحديث أنّ زلّة بسيطة أو بعبارة أدق : « ترك الأولى » وهو لا يعدّ خطيئة أو إثماً ، لأنّ يعقوب لم يتّضح له حال السائل . . . هذا الترك من قبل الأنبياء والأولياء يكون سبباً لأن يبتليهم اللَّه بلاءً شديداً . . . وما ذلك إلّالمقامهم الكبير الذي يوجب عليهم أن يراقبوا كل حركاتهم وسكناتهم ، لأنّ « حسنات الأبرار سيئات المقربين » . 2 - دعاء يوسف البليغ الجذّاب : في الكافي عن الإمام الصادق عليه السلام قال : لما طرح إخوة يوسف في الجبّ أتاه جبرئيل عليه السلام فدخل عليه فقال : يا غلام ما تصنع ههنا ؟ فقال : إنّ إخوتي