ثم أمر الأضياف لوطاً - مباشرة - أن يرحل هو وأهله من هذه البلدة وقالوا : « فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ الَّيْلِ » .
ولكن كونوا على حذر « وَلَا يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ » إلى الوراء « إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ » لتخلّفها عن أمر اللَّه وعصيانها مع العُصاة الظَلَمة .
وخلاصة الأمر فإنّ آخر ما قاله رسل اللَّه - أي الملائكة - للوط عليه السلام : إنّ العذاب سينزل قومه صباحاً . ومع أوّل شعاع للشمس سيحين غروب حياة هؤلاء : « إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ » .
ونقرأ في بعض الرّوايات أنّ الملائكة حين وعدوا لوطاً بنزول العذاب صباحاً ، سأل لوط الملائكة لشدة ما لقيه من قومه مما ساءه ، وجرح قلبه وملأه همّاً وغمّاً أن يعجلوا عليهم بالعذاب في الحال فإنّ الأفضل الإسراع ، ولكن الملائكة طمأنوه بقولهم : « أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ » .
وأخيراً دنت لحظة العذاب وتصرّمت ساعات انتظار لوط النبي عليه السلام وكما يقول القرآن الكريم : « فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجّيلٍ مَّنضُودٍ » .
وكلمة « سجّيل » : فارسية الأصل ، وهي مركبة من « سنگ » ومعناها الحجارة و « گِل » ومعناها الطين ، فعلى هذا هي شيء لاصلباً كالحجارة ولا رخواً كالزهرة ، وإنّما هي برزخ « وسط » بينهما . و « المنضود » : من مادة « نضد » ومعناه كون الشيء مصفوفاً وموضوعاً بشكل متتابع ومتراكم ، أي إنّ هذا المطر كان متتابعاً سريعاً إلى درجة حتى كأنّ هذه الأحجار تتراكب بعضها فوق بعض فتكون « منضودة » .
ولكن هذه الأحجار ليست أحجاراً عادية ، بل هي أحجار فيها علامات عند اللَّه « مُسَوَّمَةً عِندَ رَبّكَ » .
ولا تتصوروا أنّ هذه الأحجار مخصوصة بقوم لوط ، بل « وَمَا هِىَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ » .
هؤلاء القوم المنحرفون ظلموا أنفسهم وظلموا مجتمعهم ، لعبوا بمصير أمتهم كما استهزؤوا بالإيمان والأخلاق الإنسانية ، وكلّما نصحهم نبيّهم باخلاص وحرقة قلب لم يسمعوا له وسخروا منه .
تحريم الانحراف الجنسي : يُعدّ الميل الجنسي إلى المماثل « سواء وقع ذلك بين الرجال أو بين النساء » من الذنوب الكبيرة في الإسلام ، وقد جعل الإسلام لكل من الحالتين حداً شرعياً .
والرّوايات التي تذم الميل الجنسي إلى المماثل والمنقولة عن قادة الإسلام كثيرة ومذهلة
مختصر الامثل — صفحة 412
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤١٢