وفي الختام تقول الآية : « انظُرْ كَيْفَ نُصَرّفُ الْأَيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ » . أي انظر كيف نوضّح لهم المعالم والدلائل على أمل أن يفهموا الحقائق ويعودوا إلى اللَّه .
وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ ( 66 ) لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 67 ) تكمل هاتان الآيتان البحث الذي جرى في الآيات السابقة عن الدعوة إلى اللَّه والمعاد وحقائق الإسلام والخشية من عقاب اللَّه . الآية الأولى : تخبر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أنّ قومه - أي قريش وأهل مكة - لم يصدقوا ما يقول مع أنّه صدق وحق وتؤكده الأدلة العقلية المختلفة والفطرية : « وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ » . ثم يصدر الأمر إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « قُلْ لَّسْتُ عَلَيْكُم بِوَكِيلٍ » . أي إنّما أنا رسول ولست أضمن قبولكم .
إنّ المقصود من « وكيل » هو المسؤول عن الهداية العملية للأفراد والضامن لهم .
وفي الآية التالية القصيرة ذات المعنى العميق تحذير لهم ، ودعوة إلى إختيار الطريق الصحيح ، « لِّكُلّ نَبَإٍ مُّسْتَقَرٌ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ » . أي أنّ كل خبر أخبركم به الرّسول صلى الله عليه وآله في هذه الدنيا أو في الآخرة موضع ومقر وسوف يتحقق في موعده المقرر وعندئذ ستعرفون ذلك .
وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 68 ) وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَلكِنْ ذِكْرَى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ( 69 )
سبب النّزول
في تفسير مجمع البيان عن الإمام الباقر عليه السلام قال : « لمّا نزلت « فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذّكْرَىْ مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ » ، قال المسلمون : كيف نضع إن كان كلما استهزأ المشركون بالقرآن قمنا وتركناهم فلا ندخل إذاً المسجد الحرام ولا نطوف بالبيت الحرام ؟ فأنزل اللَّه سبحانه « وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِم مّن شَىْءٍ » : أمرهم بتذكيرهم وتبصيرهم ما استطاعوا » .
التّفسير
اجتناب مجالس أهل الباطل : بما أنّ المواضيع التي تتطرّق إليها هذه السورة تتناول حال المشركين وعبدة الأصنام ، فهاتان الآيتان تبحثان عن موضوع آخر من المواضيع التي
مختصر الامثل — صفحة 37
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٧