تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
اللَّهِ » . وأنفقوا كل ملكاتهم وطاقاتهم الحيوية دون جدوى « وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ » بسبب هذا التكذيب والإنكار والإصرار على الذنب ، ولأنّ قلوبهم وأرواحهم كانت مظلمة . وتقول الآية التالية تهديداً للكفّار ، وتسلية لخاطر النبي صلى الله عليه وآله : « وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِى نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ » . وتبيّن الآية الأخيرة من الآيات مورد البحث قانوناً كلياً في شأن كل الأنبياء ، ومن جملتهم نبي الخاتم صلى الله عليه وآله ، وكل الأمم ومن جملتها الأمة التي كانت تحيا في عصر النبي صلى الله عليه وآله فتقول : « وَلِكُلّ أُمَّةٍ رَّسُولٌ » . فإذا جاء رسولها وبلغ رسالته ، وآمن قسم منهم وكفر آخرون ، فإنّ اللَّه سبحانه يقضي بينهم بعدله ، ولا يظلم ربّك أحداً ، فيبقى المؤمنون والصالحون يتمتعون بالحياة ، أمّا الكافرون فمصيرهم الفناء أو الهزيمة : « فَإِذَا جَاءَ رَسُولُهُمْ قُضِىَ بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ وَهُمْ لَايُظْلَمُونَ » . وهذا ما حصل لنبي الخاتم صلى الله عليه وآله وأمته المعاصرة له ، وبناء على هذا فإنّ القضاء والحكم الذي ورد في هذه الآية هو القضاء التكويني في هذه الدنيا . وَيَقُولُونَ مَتَى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ( 48 ) قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرّاً وَلَا نَفْعاً إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَلَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ ( 49 ) قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ بَيَاتاً أَوْ نَهَاراً مَا ذَا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ ( 50 ) أَ ثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ آلْآنَ وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ ( 51 ) ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ ( 52 ) العذاب الإلهي واختيارات الرسول : بعد التهديدات التي ذكرت في الآيات السابقة المتعلقة بعذاب وعقاب منكري الحق ، فإنّ هذه الآيات تنقل أوّلًا استهزاء هؤلاء بالعذاب الإلهي وسخريتهم وانكارهم . فتقول : « وَيَقُولُونَ مَتَى هذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ » . فإنّ هؤلاء أرادوا بهذه الكلمات أن يظهروا عدم اهتمامهم بتهديدات النبي صلى الله عليه وآله . وفي مقابل هذا السؤال ، فإنّ اللَّه سبحانه أمر نبيّه صلى الله عليه وآله أن يجيبهم بعدّة طرق : فيقول أوّلًا : « قُلْ لَّاأَمْلِكُ لِنَفْسِى ضَرًّا وَلَا نَفْعًا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ » . فإنّي لست إلّارسوله ونبيّه ، وإنّ تعيين موعد نزول العذاب بيده فقط .