تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
العلاقات والروابط السطحية والفوقية أن تنفيه . إنّ هذا درس كبير للأمس واليوم ، وكل الأعصار والقرون . وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 115 ) إِنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ ( 116 ) سبب النّزول في تفسير مجمع البيان : قيل : مات قوم من المسلمين على الإسلام قبل أن تنزل الفرائض ، فقال المسلمون : يا رسول اللَّه ! إخواننا الذين ماتوا قبل الفرائض ، ما منزلتهم ؟ فنزل « وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا » الآية . التّفسير إنّ الآية الأولى تشير إلى قانون كلّي وعام ، يؤيده العقل أيضاً ، وهو أنّ اللَّه سبحانه وتعالى ما دام لم يبيّن حكماً ، ولم يصل شيء من الشرع حوله ، فإنّه تعالى سوف لا يحاسب عليه أحداً ، وبتعبير آخر : فإنّ التكليف والمسؤولية تقع دائماً بعد بيان الأحكام ، وهذا هو الذي يعبر عنه في علم الأصول بقاعدة ( قبح العقاب بلا بيان ) . ولذلك فأوّل ما تطالعنا به الآية قوله : « وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَيهُمْ حَتَّى يُبَيّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ » . وأخيراً تقول الآية : « إِنَّ اللَّهَ بِكُلّ شَىْءٍ عَلِيمٌ » . أي إنّ علم اللَّه يحتم ويؤكّد على أنّ اللَّه سبحانه ما دام لم يبين الحكم الشرعي لعباده ، فإنّه سوف لايؤاخذهم أو يسألهم عنه . وتستند الآية التالية على هذه المسألة وتؤكّد : « إِنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّموَاتِ وَالْأَرْضِ » وأنّ نظام الحياة والموت أيضاً بيد قدرته ، فإنّه هو الذي « يُحْىِ وَيُمِيتُ » وعلى هذا : « وَمَا لَكُم مّن دُونِ اللَّهِ مِن وَلِىّ وَلَا نَصِيرٍ » . وهو إشارة إلى أنّه لما كانت كل القدرات والحكومات في عالم الوجود بيده ، وخاضعة لأمره ، فلا ينبغي لكم أن تتكلوا على غيره ، وتلتجئوا إلى البعيدين عن اللَّه وإلى أعدائه وتوادّوهم ، وتوثّقوا علاقتكم بهم عن طريق الاستغفار وغيره .