تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
كما هي طريقة القرآن المجيد ، حيث إنّه يُجمِل الكلام في آية ، ثم يعمد إلى التفصيل في الآية التي تليها ، فقد بيّن سبحانه في الآية الثانية حال البائعين للروح والمال لربّهم عزّ وجل ، فذكر تسع صفات مميزة لهم : 1 - فهم يغسلون قلوبهم وأرواحهم من رين الذنوب بماء التوبة : « التِبُونَ » . 2 - وهم يطهرون أنفسهم في نفحات الدعاء والمناجاة مع ربّهم : « الْعبِدُونَ » . 3 - وهم يحمدون ويشكرون كل نعم اللَّه المادية والمعنوية : « الْحمِدُونَ » . 4 - وهم يتنقلون من مكان عبادة إلى آخر : « السِحُونَ » . وبهذا الترتيب فإنّ برامج تربية النفس عند هؤلاء لا تنحصر في العبادة ، أو في إطار محدود ، بل إنّ كل مكان هو محل عبادة للَّه‌وجهاد للنفس وتربية لها بالنسبة لهؤلاء ، وكل مكان يوجد فيه درس وعبرة لهؤلاء فإنّهم سيقصدونه . 5 - وهم يركعون مقابل عظمة اللَّه : « الرَّاكِعُونَ » . 6 - ويضعون جباههم على التراب أمام خالقهم ويسجدون له : « السَّاجِدُونَ » . 7 - وهم يدعون الناس لعمل الخير : « الْأَمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ » . 8 - ولم يقتنعوا بهذه الدعوة للخير ، بل حاربوا كل منكر وفساد : « وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ » . 9 - وبعد أدائهم وظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، يقومون بأداء آخر وأهم واجب اجتماعي ، أي حفظ الحدود الإلهية وإجراء قوانين اللَّه ، وإقامة الحق والعدالة : « وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ » . وبعد ذكر هذه الصفات التسع فإنّ اللَّه يرغّب - مرّة أخرى - أمثال هؤلاء المؤمنين المخلصين الذين هم ثمرة منهج الإيمان والعمل ، ويقول للنبي صلى الله عليه وآله : « وَبَشّرِ الْمُؤْمِنِينَ » . مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ ( 113 ) وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ ( 114 )