تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
القرآن وظهور المهدي : إنّ الآية محل البحث عينها وبالألفاظ ذاتها ، وردت في سورة الصف ، الآية ( 9 ) كما وردت في الآية ( 28 ) من سورة الفتح باختلاف يسير ؛ والآية تخبر عن حدث مهمّ كبير استدعت أهمّيته هذه أن تتكرر الآية في القرآن ، وهذا الحدث الذي أخبرت عنه الآية هو استيعابُ الإسلام للعالم بأسره . فمفهوم الآية انتصار الإسلام كلياً - ومن جميع الجهات - على جميع الأديان ، ومعنى هذا الكلام أنّ الإسلام سيُهيمن على الكرة الأرضية عامة ، وسينتصر على جميع العالم . ينقل الشيخ الصدوق رحمه الله في كتابه إكمال الدين عن الإمام الصادق عليه السلام في تفسير هذه الآية أنّه قال : « واللَّه ما نزل تأويلها بعدُ ، ولا ينزل تأويلها حتى يخرج القائم ، فإذا خرج القائم لم يبق كافر باللَّه العظيم » . كما في تفسير مجمع البيان عن الإمام الباقر عليه السلام أنّه قال : « إنّ ذلك يكون عند خروج المهدي من آل محمّد ، فلا يبقى أحد إلّاأقرّ بمحمّد » . يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيراً مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ( 34 ) يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ ( 35 ) كنز الأموال : كان الكلام في الآيات المتقدمة عن أعمال اليهود والنصارى المشوبة بالشرك ، إذ كانوا يعبدون الأحبار والرهبان من دون اللَّه . الآية الأولى محل البحث تقول : إنّ أولئك مضافاً إلى كونهم غير جديرين بالألوهية فهم غير جديرين بقيادة الناس أيضاً ، وخير دليل على ذلك أعمالهم المتناقضة المضطربة . فالآية هنا تلتفت نحو المسلمين فتخاطبهم بالقول : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ » . لكن كيف يأكلون أموال الناس دون مسوّغ أو مجوز ، فقد أشرنا سابقاً إلى ذلك في آيات أخرى كما ورد في التاريخ شيء منه أيضاً ، وذلك :