تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
وتذكر الآية الصفة الثالثة التي كانوا يتصفون بها فتقول : « وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقّ » . أي إنّ أديانهم منحرفة عن مسيرها الأصيل ، فنسوا كثيراً من الحقائق والتزموا بكثير من الخرافات مكانها . وبعد ذكر هذه الأوصاف الثلاثة ، التي هي المسوغ لجهاد المسلمين لأهل الكتاب ، تقول الآية : « مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابِ » . ثم تبين الآية الفرق بين أهل الكتاب والمشركين في مقاتلتهم ، بالجملة التالية : « حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ » . « الصاغر » : مأخوذ من « الصِغَر » ومعناه الراضي بالذلة . والمراد من الآية أنّ الجزية ينبغي أن تُدفع في حال من الخضوع للإسلام والقرآن . ما هي الجزية ؟ تُعدّ الجزية ضريبة مالية « إسلامية » وهي تتعلق بالأفراد لا بالأموال ولا بالأراضي . أو بتعبير آخر : هي ضريبة مالية سنوية على الرؤوس . أنّ فلسفة هذه الضرائب أو حكمتها هي الدفاع عن الوطن واستقلاله وأمنه ، وهي وظيفة عامة على جميع الناس ، فبناء على ذلك متى ما قام جماعة فعلًا بالمحافظة على الوطن ولم يستطع الآخرون أن يجندوا أنفسهم للدفاع عن الوطن ، لأنّهم يكتسبون ويتّجرون - مثلًا - فإنّ على الجماعة الثانية أن تقوم بمصارف المقاتلين فتدفع ضرائب سنوية للدولة . فبناء على ذلك أنّ الجزية إعانة مالية فحسب ، يقدمها أهل الكتاب إزاء ما يتحمله المسلمون من مسؤولية في الحفاظ عليهم وعلى أموالهم . وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ( 30 ) اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلهاً وَاحِداً لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 31 ) يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ( 32 ) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ( 33 )