تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
المقاتلين جديدي الإسلام ( بمكة ) من مقدمة الجيش ، فكان أن ذُهل المسلمون واضطربوا وفرّ الكثير منهم . فخلّى اللَّه بين جيش المسلمين وجيش العدو ، وترك الجيشين على حالهما ، ولم يحم المسلمين لغرورهم - مؤقتاً - حتى ظهرت آثار الهزيمة فيهم . إلّا أنّ عليّاً حامل لواء النبي بقي يقاتل في عدة قليلة معه ، فأمر النبي صلى الله عليه وآله عمّه العباس - وكان جهير الصوت - أن يصعد على تل قريب وينادي : يا معشر المهاجرين والأنصار ، يا أصحاب سورة البقرة ، يا أهل بيعة الشجرة ، إلى أين تفرّون ؟ هذا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . فلّما سمع المسلمون صوت العباس رجعوا وقالوا : لبيك لبيك ، ولا سيما الأنصار إذ عادوا مسرعين وحملوا على العدو من كل جانب حملة شديدة ، فقتل حوالي مئة شخص من هوازن ، وغنم المسلمون أموالهم كما أسروا عدّة منهم . ونقرأ في نهاية هذه الحادثة التأريخية أنّ ممثلي هوازن جاءوا النبي وأعلنوا إسلامهم ، وأبدى لهم النبي صلى الله عليه وآله صفحه وحبّه . يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 28 ) لا يحق للمشركين أن يدخلوا المسجد الحرام : قلنا : إنّ واحداً من الأمور الأربعة التي بلّغها الإمام علي عليه السلام في موسم الحج في السنة التاسعة للهجرة ، هو أنّه لا يحق لأحد من المشركين دخول المسجد الحرام ، أو الطواف حول البيت ، فالآية محل البحث تشير إلى هذا الموضوع وحكمته ، فتقول أوّلًا : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هذَا » . ثم تعقب الآية على ذوي النظرة السطحية الذين كانوا يزعمون بأن المشركين إذا انقطعوا عن المسجد الحرام ذهبت تجارتهم وغدوا فقراء مغوزين فتقول : « وَإِن خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ إِن شَاءَ » . كما فعل ذلك سبحانه على خير وجه ، فباتساع رقعة الإسلام في عصر النبي صلى الله عليه وآله أخذ سيل الزائرين يتجه نحو بيت اللَّه في مكة ، وما زال هذا الأمر مستمراً حتى عصرنا الحاضر حيث أصبحت مكة في أحسن الظروف فهي بين سلسلة جبال صخرية لا ماء فيها ولا