تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
الوثنية وعبادة الأصنام وإزالة آثارها ، من المسائل ذات الأهمية القصوى ، فإنّ القرآن يكرر هذه المطالب بعبارات جديدة في الآيات محل البحث ، فتقول الآية الأولى : « فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَوةَ وَءَاتَوُا الزَّكَوةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِى الدّينِ » . وتضيف معقبة : « وَنُفَصّلُ الْأَيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ » . ولكن لو استمر المشركون في نقض العهود ، فتقول الآية التالية : « وَإِن نَّكَثُوا أَيْمَانَهُم مّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِى دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَاأَيْمنَ لَهُمْ » . صحيح أنّهم عاهدوكم على عدم المخاصمة والمقاتلة ، إلّاأنّ هذه المعاهدة - بنقضها مراراً ، وكونها قابلة للنقض في المستقبل - لا اعتبار لها أصلًا ولا قيمة لها . وتعقّب الآية مضيفة : « لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ » . وفي الآية الأخرى خطاب للمسلمين لإثارة هممهم ، وإبعاد روح الضعف والخوف والتردد عنهم في هذا الأمر الخطير ، إذ تقول الآية : « أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَّكَثُوا أَيْمنَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ » . فعلام تقلقون وأنتم لم تبدأوهم بالقتال وإلغاء العهد من قبلكم « وَهُم بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ » . وإذا كان بعضكم يتردد في مقاتلتهم خشية منهم ، فإنّ هذه الخشية لا محل لها « أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ » . وفي الآية التالية وعد بالنصر الحاسم للمسلمين ، إذ تقول : « قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ » . وليس ذلك فحسب ، بل ، « وَيُخْزِهِمْ » « وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ » . وبهذا يشعر المؤمنون بالراحة والطمأنينة بعد أن كانوا يقاسون الألم والعذاب تحت وطأة هؤلاء المجرمين ، ويزيل اللَّه تعالى عن قلوبهم آلام المحنة بهذا النصر « وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ » . أمّا الآية التالية فتضيف : إنّ في انتصار المؤمنين وهزيمة الكافرين سروراً للمؤمنين ، وإنَّ اللَّه يسدّدهم « وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ » . وتُختتم الآية بالقول : « وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ » . العبارة الأخيرة تحمل البشرى بأنّ مثل هؤلاء سيميلون نحو الإسلام ويشملهم توفيق