تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
يكمل البحوث السابقة التي تناولت انحراف أهل الكتاب « اليهود والنصارى » عن حقيقة التوحيد ، وتتكلم عن انصراف علمائهم عن واجبهم في التبليغ وقيادة المجتمع . وحيث سبّب انتشار الإسلام واتساع رقعة مجتمعه آنئذ ظهور حاجات مختلفة ينبغي توفيرها ، فقد عرضت بقية الآيات من هذه السورة موضوع الزكاة وتحريم تراكم الثروات واكتنازها ، ووجوب طلب العلم أو التعلّم وتعليم الجهلة ، وتناولت بحوثاً متنوعة أخرى كقصة هجرة النبي صلى الله عليه وآله ، والأشهر الحرم التي يحرم فيها القتال ، وأخذ الجزية من الأقليات الدينية غير الإسلامية كاليهود والنصارى ، وما إلى ذلك . في تفسير مجمع البيان عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أنّه قال : « ما نزل عليّ القرآن إلّاآية آية ، وحرفاً حرفاً ، خلا سورة البراءة وقل هو اللَّه أحد ، فإنّهما نزلتا عليّ ومعهما سبعون ألف صف من الملائكة ، كل يقول يا محمّد استوص بنسبة اللَّه خيراً » . 4 - لِم لَم تبدأ هذه السورة بالبسملة ؟ يُجيب استهلال السورة على السؤال آنف الذكر فقد بُدئت بالبراءة - من قبل اللَّه - من المشركين ، وإعلان الحرب عليهم ، واتباع أسلوب شديد لمواجهتهم ، وبيان غضب اللَّه عليهم ، وكل ذلك لا يتناسب والبسملة « بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » الدالة على الصفاء والصدق والسلام والحب ، والكاشفة عن صفة الرحمة واللطف الإلهي . بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 1 ) فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ ( 2 ) إلغاء عهود المشركين : كانت في المجتمع الإسلامي ومحيطه طوائف شتى ، فطائفة منها مثلًا لم يكن لها أيّ عهد مع النبي صلى الله عليه وآله والنبي كذلك لم يكن له أيّ عهد معها . وطوائف أخرى عاهدت النبي صلى الله عليه وآله في الحديبية - وأمثالها - على ترك المخاصمة والمنازعة ، وقد نقضت بعض تلك الطوائف عهودها من جانب واحد ، وبدون أي سبب يجيز النقض وذلك بمظاهرتها أعداء الإسلام ، أو حاولت اغتيال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . الآية الأولى من الآيتين محل البحث تعلن للمشركين كافة : « بَرَاءَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدتُّم مّنَ الْمُشْرِكِينَ » . يستفاد من الروايات أنّ علياً عليه السلام قد امر بإبلاغ أربع مواد إلى الناس في ذلك اليوم وهي :