قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاتِي وَبِكَلَامِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ ( 144 ) وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ ( 145 ) ألواح التوراة : وفي النهاية أنزل اللَّه شرائع وقوانين دينه على موسى عليه السلام . ففي البداية :
« قَالَ يَا مُوسَى إِنّى اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسلتِى وَبِكَلمِى » .
فإذا كان الأمر كذلك « فَخُذْ مَا ءَاتَيْتُكَ وَكُن مّنَ الشَّاكِرِينَ » .
إنّ هدف الآية هو بيان امتيازين كبيرين لموسى على الناس : أحدهما تلقي رسالات اللَّه وتحمّلها والآخر التكلّم مع اللَّه وكلا هذين الأمرين من شأنهما تقوية مقام قيادته بين أمته .
ثم أضاف تعالى واصفاً محتويات الألواح التي أنزلها على موسى عليه السلام بقوله : « وَكَتَبْنَا لَهُ فِى الْأَلْوَاحِ مِن كُلّ شَىْءٍ مَّوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلّ شَىْءٍ » .
ثم أمره بأن يأخذ هذه التعاليم والأوامر مأخذ الجد ، ويحرص عليها بقوة « فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ » .
وأن يأمر قومه أيضاً بأن يختاروا من هذه التعاليم أحسنها « وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا » .
كما يحذرهم بأنّ مخالفة هذه الأوامر والتعاليم والفرار من المسؤوليات والوظائف تستتبع نتائج مؤلمة ، وأن عاقبتها هي جهنم وسوف يرى الفاسقون مكانهم « سَأُورِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ » .
بحوث
1 - يستفاد من الآيات القرآنية المتنوعة أنّ اللَّه تعالى كلّم موسى عليه السلام وكان تكليم اللَّه لموسى عن طريق خلق أمواج صوتية في الفضاء أو في الأجسام ، وربّما انبعثت هذه الأمواج الصوتية من خلال « شجرة الوادي الأيمن » وربّما من « جبل طور » وتبلغ مسمع موسى .
2 - يستفاد من عبارة « مِن كُلّ شَىْءٍ مَّوْعِظَةً » أنّه لم تكن جميع المواعظ والمسائل موجودة في ألواح موسى عليه السلام لأنّ اللَّه يقول : « وَكَتَبْنَا لَهُ فِى الْأَلْوَاحِ مِن كُلّ شَىْءٍ مَّوْعِظَةً »
مختصر الامثل — صفحة 170
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٧٠