تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
والمقصود من الخسارة - هنا - الخسارات المادية التي تصيب المؤمنين بدعوة شعيب ، إذ من المسلم عدم عودتهم إلى عقيدة الوثنية ، وعلى هذا الأساس كان يجب أن يخرجوا من بلدهم وديارهم بالقهر ، ويتركوا بيوتهم وأملاكهم . وعندما وَصَل أمرهم إلى الإصرار على ضلاتهم ، وعلى إضلال غيرهم أيضاً ، ولم يبق أيّ أمل في إيمانهم وهدايتهم ، حلّت بهم العقوبة إلالهية بحكم قانون حسم مادة الفساد ، فأصابهم زلزال رهيب شديد بحيث تهاوى الجميع أجساداً ميتة ، في داخل بيوتهم ومنازلهم « فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِى دَارِهِمْ جَاثِمِينَ » . في الآية اللاحقة شرح القرآن الكريم أبعاد هذا الزلزال العجيب المخيف الرهيب بالعبارة التالية : « الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَأَن لَّمْ يَغْنَوْا فِيهَا » . أي إنّ الذين كذبوا شعيباً أبيدوا إبادة عجيبة ، وكأنّهم لم يكونوا يسكنون تلك الديار . وفي ختام الآية يقول : « الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَانُوا هُمُ الْخَاسِرِينَ » . وكأنّ هاتين الجملتين جواباً لأقوال معارضي شعيب ، لأنّهم كانوا قد هدّدوا بأن يخرجوه هو وأتباعه في حالة عدم انصرافهم من دين التوحيد إلى الدين السابق ، فقال القرآن : إنّهم أبيدوا كاملة ، وكأنّهم لم يسكنوا في تلك المنازل ، فضلًا عن أن يستطيعوا إخراج غيرهم من البلد . وفي مقابل قولهم : إنّ أتّباع شعيب يستلزم الخسران ، قال القرآن الكريم : إنّ نتيجة الأمر أثبتت أنّ مخالفة شعيب هي العامل الأصلي في الخسران . وفي آخر آية - من الآيات المبحوثة - نقرأ آخر كلام لشعيب مع قومه بعد اعراضه عنهم حيث قال : لقد بلّغت رسالات ربّي ، ونصحتكم بالمقدار الكافي ، ولم آلُ جهداً في إرشادكم : « فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسلتِ رَبّى وَنَصَحْتُ لَكُمْ » . ثم قال : « فَكَيْفَ ءَاسَى عَلَى قَوْمٍ كَافِرِينَ » . أي لست متأسفاً على مصير الكافرين ، لأنّني قد بذلت كل ما في وسعي لهدايتهم وإرشادهم ، ولكنهم لم يخضعوا للحق ولم يسلّموا ، فكان يجب أن ينتظروا هذا المصير المشؤوم . وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ ( 94 ) ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ( 95 )