من تلك المواقف والصفات السيئة ؟ ! « وَنَادَى أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ رِجَالًا يَعْرِفُونَهُم بِسِيمَاهُمْ قَالُوا مَا أَغْنَى عَنكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ » .
ومرّة أخرى يقولون موبّخين ومعاتبين ، وهم يشيرون إلى جمع من ضعفاء المؤمنين المستقرين فوق الأعراف : « أَهؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لَايَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ » .
وفي المآل تشمل الرحمة الإلهية هذه الطائفة من ضعفاء المؤمنين ، ويقال لهم : « ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لَاخَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَا أَنتُمْ تَحْزَنُونَ » .
يستفاد من مجموع الآيات والروايات أنّ الأعراف معبر صعب العبور على طريق الجنة والسعادة الأبدية .
ومن الطبيعي أنّ الأقوياء الصالحين والطاهرين هم الذين يعبرون هذا المعبر الصعب بسرعة ، أمّا الضعفاء الذي خلطوا عملًا صالحاً وآخر سيئاً فيعجزون عن العبور .
كما أنّه من الطبيعي أيضاً أن تقف قيادات الجموع وسادة القوم عند هذه المعابر الصعبة مثل القادة العسكريين الذين يمشون في مثل هذه الحالات في مؤخرة جيوشهم ليعبر الجميع ، يقفون هناك ليساعدوا ضعفاء الإيمان ، فينجو من يصلح للنجاة ببركة مساعدتهم ومعونتهم ونجدتهم .
وعلى هذا الأساس ، فأصحاب الأعراف فريقان : ضعفاء الإيمان والمتورطون في الذنوب الذين هم بحاجة إلى الرحمة ، والأئمة السادة ( يعني الأنبياء والأئمة والصلحاء ) الذين يساعدون الضعفاء في جميع الأحوال .
وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ ( 50 ) الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْواً وَلَعِباً وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هذَا وَمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ ( 51 ) نِعم الجنة حرام على أهل النار : بعد أن استقر كل من أهل الجنة وأهل النار في أماكنهم ومنازلهم ، تدور بينهم حوارات نتيجتها العقوبة الروحية والمعنوية لأهل النار ، وفي البداية يبدأ الكلام من جانب أهل النار : « وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ
مختصر الامثل — صفحة 125
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٢٥