تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
والسمع والعقل لأنها
خافِضَةٌ رافِعَةٌ
أي تخفض ناسا فتزجّهم في النار بما عملوا من المعاصي فيصبحون أذلة مخزيّين بعد أن كانوا أعزّة في الدنيا ، وترفع أناسا فتوصلهم إلى الجنّة والنعيم بما عملوا من الطاعة فيصيرون أعزّة مرضيّين في حين أنهم كانوا أذلة في حياتهم الدّنيا لأنهم كان يستهزئ بهم الكفّار . 4 إلى 16 -
إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا . . .
أي إذا حرّكت الأرض وهزّت هزة عنيفة وزلزلت زلزالا شديدا فمات من على ظهرها من جميع ذوي الحياة . وقيل ترجّ بأن تخرج ما في بطنها
وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا
أي تفجّرت وتفتّتت واجتثّت من أصلها . وقيل بسطت فكانت كالرمل المنبسط وكتراب السهل ليس فيها تلّة ولا كثيب .
فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا
أي غبارا موزعا . والهباء هو ما نراه في شعاع الشمس الذي يدخل إلى البيت من كوّة ضيّقة . والحاصل أنه إذا كان ذلك من قيام القيامة ورجّ الأرض وبسّ الجبال ، بعثتم من بعد الموت وقمتم للحساب
وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً
بعد الحساب ، أي أصنافا ثلاثة فصّلها سبحانه وتعالى فقال :
فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ
أي الذين يأخذون كتبهم بأيمانهم ويكونون من أهل الخير ، فيؤخذن نحو اليمين لأنهم من أهل الجنة . وقد مدحهم سبحانه وكرّر ذكرهم بتعجّب فقال :
ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ
؟ أي أيّ شيء هم ؟ يعني : هم ما هم ، وشأنهم عظيم
وَ
أمّا
أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ
أي أهل الشؤم الذين يعطون كتبهم بشمالهم ويسيّرون نحو الشمال أي إلى جهنّم الذي تعجّب سبحانه من شأنهم فقال :
ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ؟
مندّدا بشأنهم في العذاب العظيم . ثم ذكر تبارك اسمه الصّنف الثالث بقوله :
وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ
أي السابقون إلى اتّباع أوامرنا التي أوحينا بها إلى رسلنا ، فإنهم يسبقون جميع العباد إلى الثواب العظيم والعطاء الكريم . لأنهم سبقوا لكلّ طاعة وكلّ خير ، فسبقوا إلى أسمى منازل الرضوان عند اللّه تبارك وتعالى
أُولئِكَ