كان فوقه فله أن يهبط ، ومن كان تحته لم يكن له أن يصعد لأنه لا يبلغ ذلك المكان ، ولكنّهم إذا أحبّوا ذلك واشتهوه التقوا على الأسرّة .
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
؟ فالجنّتان
مُدْهامَّتانِ
أي شديدتا الخضرة حتى أنهما يظهر في خضرتهما السواد ، وهذا شأن كلّ نبات خصب فإن خضرته تضرب نحو السواد وذلك مما يزيد في حسنه ورونقه . وقيل إن الجنّتين الأوليين للسابقين ، والأخريين للتابعين
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
وهاتان الجنّتان
فِيهِما عَيْنانِ نَضَّاخَتانِ
؟ أي فوّارتان بالماء الذي ينبع فيهما ويجري فيهما متفرعا بين بساتينهما وقصورهما وقيل إن ماءهما ينضح بالمسك والعنبر والكافور على أولياء اللّه ، وبأنواع الخيرات
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
؟ و
فِيهِما فاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ
أي فيهما أنواع الفاكهة وقد ذكر النخل والرّمان مع أنهما من الفاكهة لفضلهما ولم يقل أحد أنهما ليسا من الفاكهة ، وقد اختصّهما سبحانه بالذكر لأنهما من خير الفاكهة وأزكاها
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
مع هذه النّعم المذكورة ؟
70 إلى آخر السورة المباركة -
فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ . . .
أي في تلك الجنّات الأربع يوجد
خَيْراتٌ حِسانٌ
يعني نساء طيّبات ذوات وجوه وأجسام جميلة وأخلاق فاضلة وذوات صلاح يزيد في جمالهن . وقيل خيرات : جمع خيرة ، وهي المختارة الحسنة . وعن عقبة بن عبد الغفار أن نساء أهل الجنّة يأخذن بعضهن بأيدي بعض ويتغنّين بأصوات لم يسمع الخلائق مثلها ويقلن : نحن الراضيات فلا نسخط ، ! ونحن المقيمات فلا نظعن ، ونحن خيرات حسان حبيبات الأزواج الكرام . وعن عائشة أن الحور العين إذا قلن هذه المقالة أجابتهنّ المؤمنات من نساء الدنيا قائلات :
نحن المصلّيات وما صلاتين ، ونحن الصائمات وما صمتنّ ، ونحن المتوضّئات وما توضّأتنّ ، ونحن المتصدّقات وما تصدقتنّ ، فغلبتن واللّه
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
؟
حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ
أي بيض حسن بياضهنّ . والعين الحوراء هي التي يكون بياضها شديد البياض ،