صار تبنا ، فالعصف هو التّبن الذي تعصفه الريح أي تطيّره عند هبوبها
وَالرَّيْحانُ
هو جميع ما يشمّ من الزهور وغيرها ، وقيل هو الرزق ، والأول أقرب للصواب مع أنهم احتجّوا بأنه لمّا ذكر العصف الذي هو رزق الحيوان ، ذكر إلى جانبه رزق الإنسان ، ولكنهم سهوا عن أنه سبحانه قد ذكر الحبّ قبل ذلك . فهو سبحانه خالق ذلك كلّه بدءا من السماء والأرض ووصولا إلى الإنسان والحيوان والنبات وجميع ما في السماوات والأرض
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ؟
أي فبأي نعمة من نعم اللّه تكذّبان ، مخاطبا بذلك الإنس والجنّ . وهذه الآية الكريمة تتكرّر في السورة المباركة مرارا للتقرير بالنّعم التي يذكرها سبحانه ، وللتأكيد والتذكير والتدبّر . فإنه بعد كلّ نعمة يسأل مستنكرا وموبّخا على التكذيب بوحدانيته وبنعمه التي لا يحصيها عد .
[ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 14 إلى 28 ]
خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ ( 14 ) وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ ( 15 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 16 ) رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ ( 17 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 18 )
مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ ( 19 ) بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ ( 20 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 21 ) يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ ( 22 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 23 )
وَلَهُ الْجَوارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ ( 24 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 25 ) كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ ( 26 ) وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ ( 27 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 28 )
14 إلى 16 -
خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ . . .
هذا عطف