والشراء . وقيل هو ميزان العدل بدليل قوله سبحانه :
أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ
أي لا تتعدوا فيه الحقّ ، ولا تبخسوا النّاس حقوقهم ، ولا تحكموا بالباطل
وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ
أي حقّقوا العدل عند وزن الأمور ، أو أقيموا لسان الميزان المعروف بدقّة حين الوزن للبيع أو الشراء
وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ
لا تنقصوه ولا تبخسوا وتجوروا على المشتري أو البائع أو المحكوم له أو عليه ، بل اتّبعوا العدل في ذلك كلّه .
[ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 10 إلى 13 ]
وَالْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ ( 10 ) فِيها فاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذاتُ الْأَكْمامِ ( 11 ) وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحانُ ( 12 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 13 )
10 إلى 13 -
وَالْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ . . .
بعد أن ذكر سبحانه السماء والشمس والقمر ذكر الأرض التي أوجدها ووطّأها للأنام الذين قيل إنهم الجنّ ، وقيل إنهم النّاس ، وقيل : بل هم جميع المخلوقات من كلّ ذي روح . وقد عبّر عن الأرض ( بالوضع ) كما عبّر عن السماء ( بالرفع ) لبيان نعمته وكامل حكمته على الناس ، فقد جعل الأرض موطّأة للمخلوقات ، وجعلها
فِيها فاكِهَةٌ
وهو ما يتفكّه به الإنسان من الثمار ، وفيها
النَّخْلُ ذاتُ الْأَكْمامِ
أي الشجر الذي يعطى التمر والرّطب ، وهو ذو الأوعية والغلافات المختلفة التي تدلّ على قدرة الصانع منذ بروز الزهرة إلى تمام نضج الثمرة . وقيل إنّ الأكمام هو ليف النخل الذي تكمّ فيه ، والصحيح أنه جمع : كم ، وهو البرعم من الورق الصغير الذي ينبت أول ما ينبت ملتفّا ثم يتفتح شيئا فشيئا . فهو تعالى خالق ذلك
وَالْحَبُّ
أي جمع الحبوب المعروفة هي من خلقه سبحانه
ذُو الْعَصْفِ
أي الحبّ صاحب الورق الصغير الذي يكون ملتّفا به فإذا يبس