تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
والاثنان ، عند ذلك
فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ
أي نزّهه عمّا لا يليق به من الصفات القبيحة التي لا يجوز أن يوصف بها ، واطلب رحمته ومغفرته حين يوليك هذه النّعمة العظيمة مع ماله من نعم جسيمة عليك ، واحمده واشكره على ذلك
إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً
أي : إنه كان منذ كان ، يقبل التوبة ولو أذنب الإنسان وتاب ، ثم عاد للذنب وعاد للتوبة ، فإنه تعالى كثير القبول لتوبة التائبين متجاوز عن المذنبين . وعن مقاتل أنه لمّا نزلت هذه السورة قرأها النبيّ صلّى اللّه عليه وآله على أصحابه ففرحوا واستبشروا ، وسمعها العباس فبكى ، فقال ( ص ) : ما يبكيك يا عمّ ؟ فقال : أظن أنه قد نعيت إليك نفسك يا رسول اللّه ، فقال : إنه لكما تقول . فعاش ( ص ) بعدها سنتين ما رؤي فيهما ضاحكا مستبشرا . وقيل إنهم استنتجوا نعي نفسه ( ص ) إليه من الأمر بتجديد التوحيد واستدراك الفائت بالاستغفار ، وعن أمّ سلمة قالت : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بالآخرة لا يقوم ولا يقعد ولا يجيء ولا يذهب إلّا قال : سبحان اللّه وبحمده ، أستغفر اللّه وأتوب إليه . فسألناه عن ذلك فقال : إنّي أمرت بها ، ثم قرأ : إذا جاء نصر اللّه والفتح . أما قصة فتح مكة فقد مرّ أنه كان من شروط عهد الحديبية الذي مرّ ذكره وفيه أن من أحبّ أن يدخل في عهد رسول اللّه ( ص ) دخل فيه ، فدخلت خزاعة فيه ، وبمقابلها دخلت بنو بكر في عقد قريش لأنه كان بين القبيلتين شرّ قديم . وبعدها وقع قتال بين خزاعة وبني بكر فساعدت قريش بني بكر بالسلاح وبالرجال ، فقصد عمرو بن سالم الخزاعي رسول اللّه ( ص ) ليخبره بما حصل . ولما وصل التي المدينة وقف بين يديه وهو في المسجد وقال :
لا همّ إنّي ناشد محمدا * حلف أبينا وأبيه الأتلدا
إنّ قريشا أخلفوك الموعدا * ونقضوا ميثاقك المؤكّدا
وقتلونا ركّعا وسجّدا
الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 429 | الشيخ محمد السبزواري النجفي