الجنة بلا عجم . فكلوها فإنها تقطع البواسير وتنفع من النقرس .
وقد قيل إن التين هو الجبل الذي عليه دمشق ، وان الزيتون هو الجبل الذي عليه القدس ، وقال عكرمة : هما جبلان سميّا بذلك لأن التين والزيتون ينبتان فيهما
وَطُورِ سِينِينَ
أي الجبل - الطور - الذي كلّم اللّه عليه موسى عليه السلام ، وسينين وسيناء واحد . وقيل إن كل جبل فيه شجر مثمر فهو سينين وسيناء ، بلغة النبط
وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ
أي مكة المكرّمة والبلد الحرام ، أقسم بها أيضا لأنها مقدّسة يأمن بها الخائف ويستجر بحرمها
لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ
هذا جواب القسم السابق ، وربما أراد سبحانه جنس الإنسان الذي هو آدم عليه السلام وذريته ، فقد جعلهم على أحسن تقويم واعتدال في الخلقة ، فهم منتصبوا القامة في حين أن الحيوان مكب على وجهه ، كما أنهم في كمال في أجسامهم وجوارحهم وأنفسهم ، وقد ميزّهم عن غيرهم بالعقل والنطق والتمييز والاختيار والتدبير ، فجعل الإنسان منهم كذلك تامّ الخلقة من مبدأ حياته إلى شباب فهرمه
ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ
أي أرجعناه إلى أرذل العمر والخرف ونقصان العقل . أمّا السافلون فهم : الضعفاء والزمنى ، والأطفال والشيخ أسفل هؤلاء جميعا كما عن قتادة وابن عباس وغيرهما . وقد يراد بالإنسان الكفّار ، أي بعد أن خلقناهم في أحسن تقويم ، رددناهم إلى أسفل سافلين من جهنّم لأنهم كافرون ، ذلك أننا جعلناهم عقلاء مكلّفين فاختاروا الكفر على الإيمان ، فرددناهم إلى النار على أقبح صور الكفّار ، واستثنى سبحانه من الناس
إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
أي الذين صدّقوا بوحدانيّة اللّه وصدّقوا ما جاء به رسله الكرام ، وقاموا بالطاعات والواجبات ، وأخلصوا في عملهم ، هؤلاء
فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ
أي أجر يستحقونه ولا منة عليهم به ، وقيل إنه أجر غير مقطوع ، وقيل : غير محسوب ، وقيل : غير مكدّر بأذية أو بغمّ
فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ
أي أيّ شيء بعد هذه الحجج يجعلك