تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
المذكورين في هذه الشريفة . أما لفظة
إِرَمَ
فقالوا هو اسم قبيلة من قوم عاد كان فيها الملك فقد كان ( عادان ) وإرم هي عاد الأولى ، وقيل هو جدّ عاد المعروف بعاد بن عوص بن إرم إلخ . . . وقيل هو اسم بلد هي دمشق ، كما قيل إنه لقب لعاد ، وأن الحسن قرأ : بعاد إرم ، على الإضافة . ومن جعله بلدا فالتقدير : بعاد صاحب إرم ، و
ذاتِ الْعِمادِ
العماد جمعه عمد وهو ما تبنى به الأبنية والقصور ، ويستعمل في الشّرف فيقال : فلان رفيع العماد ، وقيل معناه ذات الطول والشدة ، وقيل إنهم كانوا طوال القامات فقال سبحانه في وصفهم
الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ
أي لم يخلق مثل تلك القبيلة في الطول والقوة وعمارة الأجسام ، وهم الذين قالوا : من أشدّ منّا قوة ، وقيل إن الواحد منهم كان يحمل الصخرة ويرميها على الحيّ من الناس فيهلكهم والأصح - والعلم عند اللّه تعالى أن ذات العماد : ذات الأبنية العالية القائمة على الأعمدة القوية ، التي لم يخلق مثل أعمدتها وأبنيتها في جميع البلاد
وَثَمُودَ الَّذِينَ جابُوا الصَّخْرَ بِالْوادِ
أي ألم تر كيف فعل ربّك بثمود ؟ وهذا عطف على سابقه . فثمود هم الذين قطعوا الصخر في الوادي الذي كانوا يسكنونها وهي وادي القرى . وعن ابن عباس أنهم كانوا ينحتون الجبال الصّخريّة فيجعلون منها بيوتا
وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتادِ
أي فرعون موسى ، صاحب الجنود الذين كانوا يشيدون ملكه ويقوّون سلطانه وقد دعاهم سبحانه ، أوتادا . وقيل : إنه كان يعذّب أعداءه بأربعة أوتاد يشدّهم فيها باليدين والرّجلين ثم يتركهم مشدودين حتى يموتوا . وقد فعل ذلك مع امرأته آسية بنت مزاحم رضوان اللّه عليها لأنها آمنت بموسى عليه السلام وكفرت بربوبيّة فرعون ، ثم جعل على ظهرها رحى عظيمة حتى ماتت وقد ذكرنا ذلك في صورة ص . فهل رأيت يا محمد ما فعل ربّك بهؤلاء القوم
الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ
كما طغى قوم عاد وثمود ، أي تجبّروا وعصوا أنبياء اللّه وعملوا بالمعاصي
فَأَكْثَرُوا فِيهَا
أي في البلاد
الْفَسادَ
أي
الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 364 | الشيخ محمد السبزواري النجفي