تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
عظمة مفجّره بقدرته حيث قدّر دوران الأرض ومنازل الشمس وإيلاج الليل في النهار والنهار في الليل . أما ذكر الليالي العشر والقسم بها ، فذلك لأنها أيام الحج التي شرّفها اللّه ورغّب الناس فيها بالعمل الصالح . وفي قول أنها العشر الأواخر من شهر رمضان ، وأنها العشر التي أتم اللّه بها ميقات موسى عليه السلام ، والأول أقرب للمعقول . ثم عطف على قسمه سبحانه قوله :
وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ
أي الزوج والفرد من العدد . وقيل إن ذلك لما في الحساب من النفع للناس . وقيل هي كل ما خلقه اللّه تعالى لأن جميع الأشياء إما زوج وإما فرد . وفي رواية ابن حصين عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : الشفع والوتر : الصلاة ، ومنها شفع ومنها وتر . و عن الصادقين عليهما السلام : الشفع بوم التروية والوتر يوم عرفة . وقيل أخيرا : الشفع الأيام والليالي والوتر : اليوم الذي لا ليل بعده ، وهو يوم القيامة ، كما قيل : الشفع : عليّ وفاطمة عليهما السلام ، والوتر : محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، واللّه تعالى أعلم بما قال
وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ
أي إذا سار وأدبر ومضى بظلامه ، فإن سيره ذاك ، المرتّب من لدن خالق عظيم مدبّر ، يدل على عظمة خالقه ومدبّره على تلك الحال . وسير الليل إنما هو تابع لسير الشمس وحركة الأرض في الفلك ، وهو آية عظمي من آيات اللّه تبارك وتعالى ولذلك استحقّت عظمة الخالق أن يقسم به
هَلْ فِي ذلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ ؟
أي هل في ذكر هذه الأيمان التي أقسم بها سبحانه يمين تقنع صاحب العقل ؟ وهذا يعني أن من كان ذا عقل ولبّ يقتنع بهذه الأيمان ، ومن كان ذا عقل ولبّ علم أن ما أقسم اللّه تعالى به من هذه المذكورات فيه عجائب وغرائب تدل على وحدانية موجدها وعلى عظمة صنعه وبديع تدبيره وحكمته .
أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ ؟
هذه الحكاية اعتراض بين القسم المذكور وجوابه الذي لم يأت بعد . وهي خطاب للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وتنبيه للكفرة والمعاندين له على ما جرى لمن سبقهم لمّا كفروا باللّه وبأنبيائه وكتبه كعاد قوم هود