تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
13 - آخر السورة -
إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ . . .
فصّل سبحانه هنا حالة الناس فأكّد أن الأبرار : المؤمنين المطيعين من أوليائه وعباده الصالحين ، يكونون منعّمين بنعيم الجنّة
وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ
أي وإن الكفّار المكذّبين للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله العاصين لأوامر ربّهم في الجحيم : أي النار العظيمة الاشتعال والحرارة
يَصْلَوْنَها يَوْمَ الدِّينِ
يعني يكونون فيها معرّضين لحرّها ويلزمونها يوم القيامة
وَما هُمْ عَنْها بِغائِبِينَ
لا يغيبون عنها ولا يغيّبون لأنهم مؤبّدون في عذابها . وفي هذه الآية الكريمة دليل على أن أهل الكبائر من المسلمين لا يخلّدون في النار ، لأنه تعالى ذكر المكذّبين بالدّين لا المعترفين به
وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ
أي وما حدّ معرفتك عن يوم الدّين ، وماذا تدري من شأنه :
ثُمَّ ما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ
كرّرها سبحانه تعظيما لشأنه وتنبيها لشدته وعظيم حاله وكبير أهواله ، فذلك
يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً
أي لا يملك حق الدفاع عن مستحقّي العذاب أحد ، ولا تقدّم نفس لنفس نفعا بل كلّ امرئ بما كسب رهين
وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ
فالحكم بيده سبحانه وهو يثيب ويعاقب ، ويعفو وينتقم . وعن أبي جعفر الباقر عليه السلام - كما عن عمرو بن شمر ، عن جابر - أنه قال : إن الأمر يومئذ واليوم كلّه للّه ، يا جابر ، إذا كان يوم القيامة بادت الحكام ، فلم يبق حاكم إلّا اللّه . . . أما إذا قيل إنه لا يصح على هذا أن يشفع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ؟ فالجواب أن الشفاعة تكون بأمر اللّه تعالى وبإذنه ، وهو قوله تبارك وتعالى :
وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى . . .
الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 329 | الشيخ محمد السبزواري النجفي