استنّ خيرا فاستنّ به ، فله أجره ومثل أجور من اتّبعه غير منتقص من أجورهم ، ومن استنّ شرا فاستنّ به فعليه وزره ومثل أوزار من اتّبعه غير منتقص من أوزارهم . فنعوذ باللّه من استنان الشر ونسأله أن ينجينا من ذلك .
.
[ سورة الانفطار ( 82 ) : الآيات 6 إلى 12 ]
يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ ( 6 ) الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ ( 7 ) فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ ( 8 ) كَلاَّ بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ ( 9 ) وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ ( 10 )
كِراماً كاتِبِينَ ( 11 ) يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ ( 12 )
6 - 12 -
يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ . . .
أي ما الذي خدعك أيّها الإنسان بخالقك ورازقك وغشّك بأن سوّل لك بالباطل حتى أنكرته وعصيته مع أنه كريم خلقك ولم يبخل عليك بنعمة من نعمه التي لا تحصى ؟
وروي أن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال حين تلا هذه الآية الكريمة : غرّه جهله .
أما لفظة
الْكَرِيمِ
هنا فقالوا : هذا المنعم المحسن الذي لا يجرّ لنفسه نفعا ولا يدفع عنها ضررا بل يعطي ما عليه وما ليس عليه ، وقالوا : هو الذي يعطي الكثير ويقبل اليسير . وقيل إن من كرمه أنه لم يرض بالعفو عن السيئات بل بدّلها بالحسنات . ومن جميل الالتفات أنه قيل للفضيل بن عياض لو أقامك اللّه يوم القيامة بين يديه فقال : ما غرّك بربّك الكريم ، ماذا كنت تقول له ؟ قال : أقول غرّني ستورك المرخاة .
وقال يحيى بن معاذ : أقول غرّني بك برّك بي سالفا وآنفا . وقال بعضهم :
أقول غرّني حلمك . وقال أبو بكر الوراق : أقول غرّني كرم الكريم .
وبالحقيقة إنه سبحانه وضع لفظة
الْكَرِيمِ
هنا دون سائر صفاته الشريفة ، ليلقّن الإنسان الإجابة على السؤال فيقول : غرّني كرم الكريم .