تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
ابن مسعود قال : الصلاة مكيال ، فمن وفى وفى اللّه له ، ومن طفّف قد سمعتم ما قال اللّه في المطفّفين ، وبعد هذا التحذير من بخس المكيال والميزان لفت اللّه تعالى نظر خلقه إلى غفلة المطفّفين وأمثالهم عن أوامره ونواهيه فسأل متعجبا
أَ لا يَظُنُّ
أي أفلا يعتقد
أُولئِكَ
المخسرون
أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ
معادون أحياء
لِيَوْمٍ عَظِيمٍ
هو يوم القيامة الذي وصفه بالعظمة لما فيه من العدل الذي لا تتحمّله نفوس البشر ، وذلك
يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ
بعد الموت
لِرَبِّ الْعالَمِينَ
أي لأمره وبأمره للجزاء والحساب . وفي الحديث أنهم يقومون حتى يبلغ الرشح - أي العرق - إلى أطراف آذانهم ، وذلك من شدة الفزع والهلع . ويمكن أن يكون معنى الشريفة ألا يحسب هؤلاء أنهم يبعثون ؟ لأن من ظنّ الحساب ، والجزاء فإنه يجب عليه أن يتحرّز منه ويخاف من الحساب ، وذلك كمن يتحرّز من سلوك طريق فيتجنبه ويحيد عنه عقلا . وأورد مسلم في صحيحة عن المقداد بن الأسود أنه قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : إذا كان يوم القيامة أدنيت الشمس من العباد حتى تكون الشمس بقدر ميل أو ميلين . ثم قال : صهرتهم الشمس فيكونون في العرق بقدر أعمالهم ، فمنهم من يأخذه إلى عقبه ومنهم من يلجمه إلجاما ، وقال : فرأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يشير بيده إلى فيه ويقول : يلجمه إلجاما . فنستجير باللّه من شر ذلك اليوم .

[ سورة المطففين ( 83 ) : الآيات 6 إلى 16 ]

يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ ( 6 ) كَلاَّ إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ ( 7 ) وَما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ ( 8 ) كِتابٌ مَرْقُومٌ ( 9 ) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 10 ) الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ ( 11 ) وَما يُكَذِّبُ بِهِ إِلاَّ كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ ( 12 ) إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ( 13 ) كَلاَّ بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 14 ) كَلاَّ إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ( 15 ) ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصالُوا الْجَحِيمِ ( 16 )