تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
عليه السلام ، وقيل إذا أقبل بظلامه أيضا والعسعسة تعني الضدّين
وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ
إذا أسفر وأضاء وامتدّ ضياؤه حتى يصير نهارا
إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ
هذا جواب القسم ، أي وحقّ ما ذكرناه أن القرآن قول رسول كريم على اللّه تعالى ، وهو جبرائيل عليه السلام ، قد حمل كلام اللّه سبحانه الذي أنزله على لسانه إلى نبيّه ( ص ) والمعنى أن محمدا صلّى اللّه عليه وآله سمعه منه ، ولم يقله من عند نفسه . وقد أضاف القول سبحانه إلى جبرائيل عليه السلام لأنه قال له : ائت محمدا صلّى اللّه عليه وآله وقل له كذا وكذا . ثم وصف هذا الملك العظيم فقال :
ذِي قُوَّةٍ
على تبليغ ما حمّلناه من الرسالة ، وذي قدرة في نفسه لأن منها اقتلاع مدائن لوط بمن فيها بقوادم جناحه ، ورفعها إلى عنان السماء وقلبها رأسا على عقب ، فهو كذلك من حيث القوّة ، وهو
عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ
أي هو ذو مكانة عند صاحب العرش تبارك وتعالى ، رفيع المنزلة ، مقرّب لديه
مُطاعٍ ثَمَّ
أي أنه مطاع هناك في السماء ، تطيعه الملائكة فيها ، ومن ذلك أنه أمر خازن الجنّة بفتح باب الجنّة ليلة المعراج ففتحها فدخل محمد صلّى اللّه عليه وآله ورأى ما فيها ، ثم أمر خازن النار ففتح له عنها حتى نظر إليها . وهو إلى جانب ذلك
أَمِينٍ
مؤتمن على الوحي والرسالات السماوية . . وفي المجمع أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال لجبرائيل عليه السلام : ما أحسن ما أثنى عليك ربّك : ذي قوّة عند ذي العرش مكين ، مطاع ثمّ أمين ، فما كانت قوّتك ، وما كانت أمانتك ؟ فقال : أمّا قوّتي فإني بعثت إلى مدائن لوط في كل مدينة أربعمائة ألف مقاتل سوى الذراري ، فحملتهم من الأرض السفلى حتى سمع أهل السماوات أصوات الدجاج ونباح الكلاب ، ثم هويت بهنّ فقلبتهن . وأمّا أمانتي فإني لم أؤمر بشيء فعدوته إلى غيره . ثم خاطب اللّه تعالى بعد ذلك جماعة الكفّار قائلا :
وَما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ
أي ليس هذا الذي يدعوكم إلى اللّه
الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 324 | الشيخ محمد السبزواري النجفي