تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
عطشهم فيها ، وقيل لا يتذوّقون فيها برد النوم ولا شراب ماء ينفع من العطش ، إذ يقال عن النوم : البرد ، كما في قول الكندي :
بردت مراشفها عليّ فصدّني * عنها وعن قبلاتها البرد
فلا يذوقون فيها النوم إذا ولا الماء
إِلَّا حَمِيماً وَغَسَّاقاً
سوى الماء الحارّ ، والغسّاق الذي هو صديد أهل النار ، ليكون
جَزاءً وِفاقاً
أي عقابا موافقا لكفرهم وشركهم فإنه ليس بعد الكفر ذنب ، وليس أعظم من ذنب الشّرك أيضا ، وليس أعظم من هذا العذاب بالنار ، فجزاؤهم موافق لعملهم
إِنَّهُمْ كانُوا لا يَرْجُونَ حِساباً
فهم لم يكونوا يتوقعون بعثا ولا محاسبة على كفرهم وشركهم ، وكانوا ينكرون المجازاة على السيئات ولا يظنّون ان ذلك واقع بهم
وَكَذَّبُوا بِآياتِنا كِذَّاباً
أي أنكروا ما جاءهم به رسلنا من البيّنات ، وقيل : يعني كذّبوا بالقرآن تكذيبا ولم يصدقوه
وَكُلَّ شَيْءٍ
من أعمالهم وأعمال سائر المخلوقات
أَحْصَيْناهُ كِتاباً
أي أحصيناه في اللوح المحفوظ ، وقيل : وأحصينا كلّ شيء من أعمالهم وحفظناه لنعاقبهم عليه ، وذلك ما كتبه الحفظة عليهم بدليل قوله سبحانه : كتابا ، أي كتابة ، واللفظة حال هي تعني أن الإحصاء وقع بالكتابة
فَذُوقُوا
أي فيقال لأولئك الكفرة : ذوقوا العذاب الذي أنتم فيه
فَلَنْ نَزِيدَكُمْ
معه وبعده
إِلَّا عَذاباً
يزاد عليه كيلا ترتاحوا من ألم العذاب .

[ سورة النبأ ( 78 ) : الآيات 31 إلى 40 ]

إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازاً ( 31 ) حَدائِقَ وَأَعْناباً ( 32 ) وَكَواعِبَ أَتْراباً ( 33 ) وَكَأْساً دِهاقاً ( 34 ) لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا كِذَّاباً ( 35 ) جَزاءً مِنْ رَبِّكَ عَطاءً حِساباً ( 36 ) رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا الرَّحْمنِ لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطاباً ( 37 ) يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً ( 38 ) ذلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ مَآباً ( 39 ) إِنَّا أَنْذَرْناكُمْ عَذاباً قَرِيباً يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ ما قَدَّمَتْ يَداهُ وَيَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً ( 40 )