لاصقة بجلودهم . فأمّا الذين على صورة القردة فالقتّات من الناس - أي النمّامون - وأما الذين على صورة الخنازير فأهل السّحت ، وأمّا المنكّسون على رؤوسهم فأهل الرّبا ، والعمي الجائرون في الحكم ، والصمّ والبكم المعجبون بأعمالهم ، والذين يمضغون بألسنتهم فالعلماء والقضاة الذين خالف أعمالهم أقوالهم ، والمقطّعة أيديهم وأرجلهم الذين يؤذون الجيران ، والمصلّبون على جذوع من نار فالسّعاة بالناس إلى السلطان ، والذين هم أشدّ نتنا من الجيف فالذين يتمتّعون بالشهوات واللذات ويمنعون حقّ اللّه في أموالهم ، والذين يلبسون الجلبات فأهل الفخر والخيلاء .
نعوذ باللّه وحده من كلّ ذلك .
21 - 30 -
إِنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصاداً لِلطَّاغِينَ مَآباً . . .
أي هي محلّ رصد يرصد بها خزنتها الكفّار ليلقوهم فيها . وقيل يعني هي معدّة للكفّار ، وقيل هي محبس للعاصين يكون منهلهم وموردهم ، فهي على رصد للكافرين فلا يفوتونها . والطاغون هم الذين جاوزوا حدود اللّه وطغوا في معاصيه ، فجهنّم مآبهم : مرجعهم الذين يئوبون إليه في نهاية مطافهم ، فكأنهم قد كانوا فيها بطغيانهم وإجرامهم ثم عادوا إليها آيبين
لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً
الحقب ثمانون سنة من سنيّ الآخرة كما عن قتادة .
أي أنهم يبقون فيها حقبا بعد حقب حتى يبلغ ذلك زمانا كثيرا . أما مجاهد فقال : الأحقاب ثلاثة وأربعون حقبا ، كلّ حقب سبعون خريفا ، كل خريف سبعمائة سنة ، كل سنة ثلاثمئة وستون يوما ، وكل يوم ألف سنة ! - نعوذ باللّه من ذلك - ومن الأقوال - كما في المجمع - أن اللّه تعالى لم يجعل لأهل النار مدة ، بل قال : لابثين فيها أحقابا ، فو اللّه ما هو إلّا أنه إذا مضى حقب دخل آخر كذلك إلى أبد الآبدين .
وفي العياشي بإسناده عن حمران قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن هذه الآية فقال : هذه في الذين يخرجون من النار .
لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْداً وَلا شَراباً
أي لا يصادفهم برد يمنع عنهم حرّ جهنّم ، ولا شراب ينقع غلّتهم ويدفع