اعتذر ودافع عن نفسه وجادل فإنه لا ينفعه ذلك ولو أدلى بكل حجة عنده .
[ سورة القيامة ( 75 ) : الآيات 16 إلى 25 ]
لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ ( 16 ) إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ( 17 ) فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ( 18 ) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ ( 19 ) كَلاَّ بَلْ تُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ ( 20 )
وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ ( 21 ) وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ ( 22 ) إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ ( 23 ) وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ ( 24 ) تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ ( 25 )
16 - 19 -
لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ . . .
الخطاب للنبيّ ( ص ) أي لا تحرّك لسانك بتلاوة القرآن حين الوحي به إليك ، ولا تتعجّل تلاوته قبل أن يقضى الوحي . فقد قال ابن عباس : كان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إذا نزل عليه القرآن عجّل بتحريك لسانه لحبّه إياه وحرصه على أخذه وضبطه مخافة أن ينساه ، فنهاه اللّه عن ذلك .
إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ
في قلبك وحفظه في صدرك
وَقُرْآنَهُ
وترتيبه وتأليفه بحسب نزوله عليك ، فلا تخف أن يفوتك شيء منه
فَإِذا قَرَأْناهُ
أي قرأه جبرائيل عليه السلام عليك بأمر منّا
فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ
أي قراءته إذا فرغ منها . وكان النبيّ ( ص ) بعد هذا إذا نزل عليه جبرائيل ( ع ) أطرق مصغيا ، فإذا ذهب قرأ . وقال البلخي : لم يرد القرآن هنا وإنما أراد قراءة العباد لكتبهم يوم القيامة ، يدل على ذلك من قبله وما بعده ، وليس فيه شيء يدل على أنه القرآن ولا شيء من أحكام الدنيا . وفي ذلك تقريع للعبد وتوبيخ له حين لا تنفعه العجلة ، يقول : لا تحرّك لسانك بما تقرأه من صحيفتك التي فيها أعمالك يعني اقرأ كتابك ولا تعجل ، فإن هذا الذي هو على نفسه بصيرة