كل نفس تكون لوّامة لصاحبها يوم القيامة ، فالنفس البارّة تلوم صاحبها على عدم الازدياد في عمل الخير ، والنفس الفاجرة تلوم صاحبها على فعل الشر ، وكلّ نفس تلوم على ما مضى حتى في كثير من أفعال الدنيا .
والسؤال :
أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ . . .
سؤال إنكار على الكافرين بالبعث ، لا سؤال استفهام ، لأنه سبحانه قادر على البعث الذي كنّى عنه بجمع العظام بعضها إلى بعض
بَلى
أي : نعم
قادِرِينَ
نحن
عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ
نؤلّف بينها حتى تستوي ، وتعود كما كانت من كبار العظام وصغارها ، نقدر على ذلك ولا يعجزنا هذا الأمر . و
قادِرِينَ
نصب على الحال بتقدير : بلى نجمعها قادرين على ذلك ، والعامل في الحال محذوف لدلالة ما تقدّم عليه كما في قوله تعالى :
فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا
، أي فصلّوا رجالا .
[ سورة القيامة ( 75 ) : الآيات 5 إلى 15 ]
بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسانُ لِيَفْجُرَ أَمامَهُ ( 5 ) يَسْئَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيامَةِ ( 6 ) فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ ( 7 ) وَخَسَفَ الْقَمَرُ ( 8 ) وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ( 9 )
يَقُولُ الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ ( 10 ) كَلاَّ لا وَزَرَ ( 11 ) إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ ( 12 ) يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وَأَخَّرَ ( 13 ) بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ ( 14 )
وَلَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ ( 15 )
5 - 15 -
بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسانُ لِيَفْجُرَ أَمامَهُ . . .
هذا إخبار من اللّه تبارك وتعالى عمّا في علمه من شأن الإنسان وهو اعلم بما خلق إذ يقول : إن الإنسان الكافر يريد أن يمضي قدما في المعاصي ، راكبا عناده بحيث لا