[ سورة المزمل ( 73 ) : الآيات 6 إلى 10 ]
إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلاً ( 6 ) إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلاً ( 7 ) وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً ( 8 ) رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلاً ( 9 ) وَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلاً ( 10 )
6 - 10 -
إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً . . .
أي إن ساعات الليل المتوالية لأنها تنشأ ساعة بعد ساعة ، والتقدير : إن ساعات الليل الناشئة هي أشدّ وطأ : أي أكثر ثقلا ومشقّة على قائم الليل للصلاة لأن الليل وقت الراحة والسكون . وقرأ : أشدّ وطاء : أي أشدّ مواطأة للسمع والبصر إذ يتوافق فيها سمع المصلي وبصره ولسانه على التفكّر لأن القلب لا يكون منشغلا بأمور الدنيوية
وَأَقْوَمُ قِيلًا
أي أكثر استقامة للقول لانقطاع القلب إلى العبادة وانصراف الفكر إلى التدبّر .
وروي عن الصادق عليه السلام أنه : هو قيام الرجل عن فراشه لا يريد به إلّا اللّه تعالى
إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلًا
أي أن لك يا محمد في النهار منصرفا إلى حوائجك ومشاغلك الكثيرة التي من أهمّها تبليغ الرسالة ودعوة الناس وإصلاح معيشتك ومعيشة عيالك ، إلى جانب جهاد الكافرين والكلام مع المعاندين . أما في الليل فيفرغ قلبك للعبادة فتأخذ حظك للدنيا والآخرة
وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا
أي اذكر أسماء ربّك التي تتعبّد بها في الدعاء والسؤال والابتهال ، وأخلص له في عبادتك إخلاصا ، والتّبتيل هو الانقطاع في عبادة للّه تبارك وتعالى . وكان يجب أن يقول سبحانه :
وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا
ولكنه طابق أواخر الآيات .
وروي عن الصادقين عليهما السلام أن معنى التبتّل هنا رفع اليدين في الصلاة
رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ
أي رب العالم جميعه لأنه يقع بين المشرق والمغرب ،