وذلك أنهم أنكروا دعوته ورفضوها ، واللّه تعالى أعلم بما قال .
[ سورة الجن ( 72 ) : الآيات 21 إلى 24 ]
قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَداً ( 21 ) قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً ( 22 ) إِلاَّ بَلاغاً مِنَ اللَّهِ وَرِسالاتِهِ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ( 23 ) حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ ناصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً ( 24 )
21 - 24 -
قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَداً . . .
أي قل يا محمد للناس : إني لا أدفع عنكم ضررا ولا أوصل لكم خيرا من عند نفسي ، ولكنّ اللّه تعالى هو القادر على ذلك ، وأنا رسوله إليكم وما عليّ إلّا البلاغ والدعوة إلى الهدى والرشاد . والآية تفصح عن أن الحول والطّول للّه عزّ وجل ، وأن النبيّ ( ص ) عبده ورسوله
قُلْ
يا محمد للمكلّفين :
إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي
أي لا يمنعني ويحميني
مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ
فيدفع عنّي ما قدّره اللّه تعالى لي
وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً
أي ولا أجد غيره ملجأ التجئ إليه طلبا للسلامة
إِلَّا بَلاغاً
أي تبليغا
مِنَ اللَّهِ
من وحيه
وَرِسالاتِهِ
ما جئت به عنه جلّ وعز ، أما قبولكم لذلك وإيمانكم به فإنه ليس إليّ ولكنه راجع إليكم . ثم عقّب سبحانه بوعيد شديد لمن لم يختر الهدى لنفسه فقال :
وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
يخالفهما ويبقى على الكفر والشّرك واقتراف الذنوب
فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً
فالنّار مثواه إلى أبد الأبد . والضمير في
لَهُ
عائد إلى
مِنَ
وإن كانت من تعبّر عن المفرد والجمع ، ولذلك - أيضا - عبّر ب
خالِدِينَ
أي جميع من يعصون يخلدونه في النار
حَتَّى إِذا رَأَوْا