15 إلى 18 -
كَلَّا إِنَّها لَظى ، نَزَّاعَةً لِلشَّوى . . .
هذا إنكار لزعم الكافر بأن بنيه أو صاحبته أو أخيه أو غيرهم ينجيه من العذاب . لا ، إنه لا ينجيه أحد و
كَلَّا
ردع وتنبيه ، يعني لا ينجي أحد أحدا فارتدعوا عمّا أنتم فيه في دار الدنيا ، أما في الآخرة فإنها لظى : أي نار جهنّم المحرقة ، وسمّيت لظى لأنها تشتعل فتتلظّى وتلتهب بأهلها ، والعقبة قصة موقف الكافرين معها وجها لوجه وهي بهذه الحالة ، وهي
نَزَّاعَةً لِلشَّوى
أي تشوي الأطراف وتشوي لحوم الأجسام فتنزع الجلود واللحوم بالحريق ، وتحرق أمّ الرأس وتأكل الدماغ و
تَدْعُوا
إلى نفسها
مَنْ أَدْبَرَ
الطرف عن الإيمان
وَتَوَلَّى
انحرف عن طاعة اللّه تعالى ، فلا يفوتها عاص من العصاة بل يجيبونها مكرهين ، وقيل : إن زبانية جهنّم وملائكة العذاب يدعون أهل النار - إلى النار - كما قيل إن اللّه تعالى ينطقها فتدعو أهلها
وَ
من
جَمَعَ
المال
فَأَوْعى
أي خبّأه في الأوعية وأمسكه ولم يدفع منه صدقة ولا زكاة ولم ينفقه في طاعة ربّه ، وقيل جمعه من باطل ، ومنعه من حق .
19 إلى 23 -
إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً . . .
أكدّ سبحانه أن الإنسان خلق جزوعا ، والهلع سدة الحرص ، وقيل إن تفسير
هَلُوعاً
هو :
إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً ، وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً
يعني أنه لا يصبر إذا أصابه فقر ولا يحتسبه ، وإذا أصابه الغنى منعه من البر والإحسان ، ثم إنه تعالى أعلم بمخلوقاته ، فقد استثنى المؤمنين من ذلك فقال :
إِلَّا الْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ
أي الذين يستمرّون على صلواتهم ولا ينقطعون عن أدائها ولا يتركونها في حال من الأحوال .