17 و 18 -
إِنَّا بَلَوْناهُمْ كَما بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِ . . .
يعني إننا اختبرنا أهل مكة بالقحط والمجاعة كما اختبرنا أصحاب ذلك البستان الذي فيه الشجر الوارف والثمار اليانعة . وقيل إنه كان لشيخ مؤمن في اليمن كان يأخذ من ثمره قدر كفايته وكفاية عائلته ثمّ يتصدّق بجميع ما بقي من ثمره الكثير . فلما توفي قال أولاده : نحن أحقّ بهذا الثمر الكثير من الفقراء ولن نصنع كما صنع أبونا ، وذلك
إِذْ أَقْسَمُوا
أي حيث اجتمعوا وحلفوا فيما بينهم
لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ
أي ليقطفنّ ثمرها عند الصباح ، والصّرم للنخل بمنزلة الحصاد للزرع والقطف للثمار ، وقد تقاسموا على ذلك
وَلا يَسْتَثْنُونَ
في أيمانهم ، أي لم يقولوا : إن شاء اللّه . وهذا من باب :
لأفعلنّ ذلك الأمر غدا إلّا أن يشاء اللّه ، فهو استثناء كما هو ظاهر ، والمعنى : إلّا أن يشاء اللّه منعي عن الفعل .
19 و 20 -
فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِنْ رَبِّكَ . . .
أي طرقها طارق من أمر اللّه أتاحه ربّك
وَهُمْ نائِمُونَ
في الليلة التي حلفوا فيها وقرروا قطع ثمرها
فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ
فاحترقت بتلك النار التي طرقتها بأمر اللّه عزّ وعلا . والصّريم هو الليل المظلم ، والصّريمان هما الليل والنهار ، لانصرام أحدهما من الآخر ، أي انفصاله عنه . وقيل بل الصّريم هو