تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
وقالت لهنّ : إذا دخل عليكنّ رسول اللّه ( ص ) فقلن له : إنّا نجد منك ريح المغافير - وهو صمغ العرفط الكريه الرائحة الذي قد تقع عليه النحلة - . وكان رسول اللّه ( ص ) يكره أن يصدر منه ريح غير طيّبة لأنه يأتيه الملك عليه السلام . فدخل على حفصة فقالت : يا رسول اللّه ما هذه الريح التي أجدها منك ، أكلت المغافير ؟ فقال : لا ، ولكن زينب سقتني عسلا . ثم دخل على عائشة فأخذت بأنفها فقال لها : ما شأنك ؟ قالت أجد ريح المغافير ، أكلتها يا رسول اللّه ؟ فقال : لا ، بل سقتني زينب عسلا . فقالت : جرست - أي لحست - نحلها العرفط . فقال ( ص ) : لن أعود إليه فنزلت الآيات . وقيل أيضا إنه كان قد قسم الأيام بين نسائه ، فلمّا كان يوم حفصة قالت : يا رسول اللّه إن لي إلى أبي حاجة ، فأذن لي أن آتيه . فأذن لها ، فلما خرجت أرسل رسول اللّه ( ص ) إلى جاريته مارية القبطية فأدخلها بيت حفصة ، فرجعت حفصة فوجدتها عنده في بيتها ، فقالت : إنما أذنت لي من أجل أن أدخلت أمتك بيتي ثم وقعت عليها في يومي وعلى فراشي ؟ أما ما رأيت لي حرمة وحقّا ؟ فقال ( ص ) أليس هي جاريتي قد أحلّ اللّه ذلك لي ؟ اسكتي فهي حرام عليّ ولا تجزي بهذا امرأة منهنّ وهو عندك أمانة . ولكنها أخبرت عائشة لأنهما كانتا متصافيتين فنزلت الآيات الكريمة . والحاصل أنه سبحانه قد ناداه قائلا
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ
تشريفا له وتعليما للمكلّفين كيف يخاطبونه : لم تحرّم على نفسك بعض الأشياء اللذيذة
تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ
أي طلبا لرضاهنّ مع أنهنّ هنّ أحقّ بطلب رضاك . وهذا لا يشكّل ذنبا كبيرا ولا صغيرا إذ لا عجب أن يحرّم الرجل على نفسه لذة ما ، أو امرأة ما ، لسبب أو لغير سبب ، بل ليس هذا الأمر بقبيح أصلا لأنه من الأمور الشخصية التي ليس فيها أيّة معصية ، وهو صلوات اللّه وسلامه عليه قال : خيركم ، خيركم لنسائه . لأنه لم يكن خير منه لنسائه بين الناس
وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
يعفو عن عباده ويرحمهم إذا
الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 186 | الشيخ محمد السبزواري النجفي