تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 515

مساهمون:

ص٥١٥
بالأصل والنّسب . ضو هذا الكلام المبارك يشير إلى قوله سبحانه وتعالى :
إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ
والحاصل أن هذين الوجهين ذكروهما في وجه نزول الآية . وأما معنى الآية فالمراد بقوله سبحانه
إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى
أنكم متساوون في الأب والأم حيث إنكم ترجعون في النسب إلى آدم وحوّاء ، فلا فضل لأحدكم على الآخر من ناحية النّسب ، نعم إنما التقدّم والتفاخر ليس إلّا بالتّقوى وفي بعض كتب التفاسير منقول أنّ شخصا سأل عيسى عليه السلام بأن أيّ إنسان أفضل وأشرف في بني آدم ؟ فأخذ قبضتين من التراب وقال : ليس لأحدهما فضيلة على الآخر بل هما متساويان في الفضل والشرف . فالبشر مخلوقون من التراب ومتساوون في أصل الخلقة ليس لأحد رجحان على أحد ، فأكرمهم وأفضلهم أتقاهم فنفتهم أنّ مدار الفضيلة والتقدّم هو التّقوى . وقال ( ص ) : من سرّه أن يكون أكرم الناس فليتّق اللّه . والأدلّة على ما ذكر كثيرة ، وما ذكرناه من باب النّموذج
وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ
جمع شعب وهو أعمّ طبقات النّسب
وَقَبائِلَ
هي دون الشعوب ، فمثلا ( حزيمة ) شعب مشتمل على ( قبائل ) عديدة منها قبيلة كنانة وهي محتوية على العمائر التي منها قريش فهي عمارة من كنانة . والعمائر تنطوي على البطون منها كقصيّ وهو بطن من قريش ، والبطون دونها الأفخاذ كهاشم وهو فخذ من قصيّ ، والأفخاذ دونها العشائر كالعباس وهو عشيرة من هاشم ، وبعدها الفضيلة وهو أدون طبقات النّسب . والمراد بها أهل البيت نحو بني العباس . والقول بأن المراد بالشعوب هو الموالي أي الأعاجم والمراد بالقبائل هو الأعراب ، فهو من الأقوال التي تحقيقها ليس فيه كثير فائدة . وعلى كلّ تقدير فالمقصود من وضع طبقات النسب ليس التفاخر بالآباء والشعوب والقبائل ، بل مدار التفاخر والتفاضل ما جعله اللّه تعالى مميّزا للشرافة والفضيلة وهو التقوى فقط ، فجعل الطبقات المتعدّدة لا جدوى منه إلّا أننا جعلناكم كذلك
لِتَعارَفُوا
أي لأن يعرف كلّ واحد منكم الآخر عند
الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 515 | الشيخ محمد السبزواري النجفي