تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
مقام الترغيب والتحريض وليس معنى هذا أنهنّ كسائر نساء الدنيا بل المراد أنهن من نوعهن مع الفارق فوق ما يتصوّر ويتعقّل من الصفاء والبهاء والرشاقة والحسن . والنعومة والأنوثة لأن الجنة فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر . وفي الكافي عن الباقر عليه السلام قال : إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار بعث ربّ العزّة عليّا عليه السلام فأنزلهم منازلهم من الجنة فزوّجهم ، فعليّ واللّه الذي يزوّج أهل الجنة في الجنة وما ذاك إلى أحد غيره كرامة من اللّه وفضلا فضّله اللّه ومنّ به عليه عليه السلام . 55 -
يَدْعُونَ فِيها بِكُلِّ فاكِهَةٍ آمِنِينَ
. . . أي يطلبون ويرغبون بكلّ نوع من أنواع الفواكه التي يشتهون في كلّ وقت ومكان ، ولا يتخصّص شيء منها بمكان ولا زمان
آمِنِينَ
من ضررها وسقمها ووجعها ، كلّها شفاء ورحمة للمؤمنين . 56 -
لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ
. . . أي يبقون أحياء في الجنة لأنّه لا موت فيها . فالسّالبة منتفية لانتفاء موضوعها
إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى
نعم ذاقوا مرارة الموت الأول ولكنّه كان في الدّنيا . فالاستثناء منقطع
وَوَقاهُمْ
أي جنّبهم ربّهم
عَذابَ الْجَحِيمِ
تفضّلا منه وكرما جزاء بما كانوا يعملون . كما أشار إليه سبحانه بقوله : 57 -
فَضْلًا مِنْ رَبِّكَ
. . . لأنه سبحانه خلقهم وأنعم عليهم وركّب فيهم العقل وكلّفهم وبيّن لهم من الآيات ما استدلّوا به على وحدانيته وحسن طاعته فاستحقّوا به النّعم العظيمة . ثم جزاهم الحسنة عشر أمثالها فكان ذلك تفضّلا منه
ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
لأنّه خلاص من المكاره ونجاة من الحوادث وفوز بالمطالب والمقاصد .