أخبره عزّ وجلّ بذلك في قوله :
وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا
ثم قال تعالى :
أَمْ يَحْسَبُونَ
، الآية أي هل يظنّون أنّا لا نسمع سرّهم ونجواهم ؟
بَلى
نحن نسمع ذلك وندركه مضافا بأن
رُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ
أي الحفظة عندهم لا يزالون يكتبون ما يقولون ويفعلون . وقال القمّي : يعني ما تعاهدوا عليه في الكعبة أن لا يردّوا الأمر في أهل بيت رسول اللّه ( ص ) ولا يتنافى ما فسّرنا النجوى به مع ما قال به القمّي رضوان اللّه عليه ، لأنّهم في دار النّدوة ربّما كانوا يتشاورون في كلا الأمرين بل وفي أمور أخر كما أنّ ديدنهم كان على أن يقعدوا فيها ويتكلموا في مهامّ أمورهم .
وعن الصّادق عليه السلام أن هذه الآية نزلت فيهم .
[ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 81 إلى 83 ]
قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ ( 81 ) سُبْحانَ رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ ( 82 ) فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ ( 83 )
81 -
قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ
. . . أي فرضا إذا كان له ولد فأنا أولى بعبادة الولد لأنّ تعظيمه تعظيم الوالد والنبيّ مقدّم في كلّ حكم على أمّته .
82 -
سُبْحانَ رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
. . . ثم إنه سبحانه نزّه نفسه المقدّسة عن صفات البشريّة التي يصفونه بها . وكونه ذا ولد يستلزم أن تكون ذاته قابلة للتجزّؤ والتبعيض ، وإذا كان ذلك محالا في حقّ إله العالم